علي بن أحمد المهائمي
280
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
المتخيل مبني على ذلك ( فبما هو عينه ) أي : بما يكون كل اسم عين الاسم الآخر ( هو الحق ) أي : الوجود الحقيقي ؛ لأنه بهذا الاعتبار عين المسمى الذي هو اللّه ، وأن أخذنا فيه اعتبار الأسماء بوجه ، لكن لم يعتبر فيه تميزها فيما بينها لم يكن لها تميز عن اللّه ، الذي هو الوجود الحقيقي ، ( وبما هو غيره هو الحق ) ، أي : الوجود ( المتخيل ) إذ بهذا الاعتبار تغاير الذات ويكون وجودها ، كوجود سائر الموجودات ، وهو المتخيل ( الذي كنا بصورة ) ، فظهر الفرق بين العالم وبين الأسماء الإلهية ، إذ كان لها الوجود الحق باعتبار ، ولم يكن ذلك للعلم أصلا ، وإذا لم يكن لأسمائه تعالى باعتبار تغايرها وجود حقيقي ، لم تكن دالة على الوجود الحقيقي دلالة تامة . ( فسبحان من لم يكن عليه دليل ) تام ( سوى تعينه ) إذ الدال على وجوده الذي هو عينه ؛ وذلك لأنه ( لا يثبت كونه ) أي : تحققه ( إلا بعينه ) أي : بالوجود الذي هو عينه ، بل هو الدال على الماهيات المختفية في كم العدم دلالة نور الشمس على الموجودات المختفية في الظلمة المتعارفة ، وهذه الدلالة باعتبار أحدية الظل التي دلّ عليها أحدية الذات التي لها الوجود الحقيقي من حيث هي أحدية ، ( فما في الكون ) الذي هو الظل الأحدية ( إلا ما دلت عليه الأحدية ) أي : أحدية الذات ، ( وما في الخيال ) من تكثير صور الظل أو تكثير الأسماء ، ( إلا ما دلت عليه الكثرة ) من المعاني المخصوصة بالأسماء أو الأعيان الثابتة للعالم . ( فمن وقف مع الكثرة كان مع العالم ومع الأسماء الإلهية ، وأسماء العالم ، ومن وقف مع الأحدية ) ، وإن كان لها دلالة على ما في الكون في الجملة ، ( كان مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين ) بخلاف من وقف مع الأسماء ، فإنه وإن كان مع الحق ( لا ) يكون معه ( من حيث ) غناه عن العالمين . [ وإذا كانت غنيّة عن العالمين فهو عين غنائها عن نسبة الأسماء لها ؛ لأنّ الأسماء كما تدلّ عليها تدلّ على مسمّيات أخر يحقّق ذلك أثرها ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ من حيث عينه اللَّهُ الصَّمَدُ من حيث استنادنا إليه ، لَمْ يَلِدْ من حيث هويّته ونحن ، وَلَمْ يُولَدْ كذلك ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 - 4 ] كذلك ، فهذا نعته فأفرد ذاته بقوله : اللَّهُ أَحَدٌ ، وظهرت الكثرة بنعوته المعلومة عندنا فنحن نلد ونولد ونحن نستند إليه ونحن أكفاء بعضنا لبعض ، وهذا الواحد منزّه عن هذه النّعوت فهو غنيّ عنها كما هو غنيّ عنّا ، وما للحقّ نسب إلّا هذه السّورة ، سورة الإخلاص ، وفي ذلك نزلت ] . ثم استشعر سؤالا بأن الذات ملزومة للأسماء الملزمة لنسبة الآثار ، فكيف تكون غنية عن العالمين ، فأجاب عنه بقوله ( وإن كانت غنية عن العالمين ، فهو ) أي : غناها عن العالمين ( عين