علي بن أحمد المهائمي
276
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
عندهم أنه عرض عام للأشياء ، فلا يكون قائما بنفسه ، فسّره بقوله : ( خارج عن الحق ) أي : عن قيامه به ، ( وليس كذلك في نفس الأمر ) بل وجود الحق هو اللائح فيه ، وهو قائم به قيام الظل بالشخص . [ ألا تراه في الحسّ متّصلا بالشّخص الّذي امتدّ عنه ، يستحيل عليه الانفكاك عن ذلك الاتّصال ؛ لأنّه يستحيل على الشّيء الانفكاك عن ذاته ؟ فاعرف عينك ، ومن أنت ؟ وما هويّتك ؟ وما نسبتك إلى الحقّ ؟ وبما أنت حقّ وبما أنت عالم وسوى وغير وما شاكل هذه الألفاظ ] . واستدل على قيامه بالحق بقيام الظل المتعارف ، الذي هو مثال الظل الوجودي بذات الشخص ، فقال : ( ألا تراه ) أي : الظل المتعارف ( في الحس متصلا بالشخص الذي امتد عنه ) ، وإن كان قائما بمحل أخر قيام العرض بالجوهر ، لكنه قائم بالشخص قيام الاتصال ، ( فيستحيل عليه الانفكاك عن ذلك الاتصال ) ، وكأنه متصل به اتصال الصورة بالمادة ، بل اتصال الصفة بالموصوف فيستحيل عليه الانفكاك عن الشخص الذي هو كالذات الموصوفة ؛ ( لأنه يستحيل على الشيء الانفكاك عن ذاته ) فكذا الظل الوجودي يستحيل عليه الانفكاك عن الاتصال بالحق الذي به تحققه تحقق الصفة بالموصوف ، وتحقق النور بالشمس ، فهو وإن وصل إلى أسفل سافلين ، لا ينفك عن اتصال الشمس في رابعة السماء . وإذا عرفت أنك ظل قائم بالحق متصل به واقع على العين الذاتية ؛ ( فاعرف ) : أولا : ( عينك ) التي هي محل الظل الإلهي الذي لولاه لم يتحقق الظل بالفعل . وثانيا : ( من أنت ) فإنك بعد إذ صرت ظلال بالفعل مجموع من الظل والعين الثابتة . وثالثا : ( ما هويتك ) أي : وجودك باعتبار ظلك لا باعتبار عينك ، وأن توقف تحققه بالفعل على عينك ؛ لأنها معدومة دائما باعتبار ذاتها . ورابعا : ( ما نسبتك إلى الحق ) « 1 » حتى صرت به متحققا لا بعينك مع توقف تحقق ظلك على عينك ، وهي نسبة اتصال الظل المتعارف إلى الشخص لا يتحقق بدون الشخص ، وإن توقف على وجود الأرض الممتد عليها هو . وخامسا : ( بما أنت محقق ) أي : صورته وهو أحدية الظل ؛ فإنها صورة أحدية الحق ، فأنت مع كونك أمرا متوهما صرت به متحققا لا كما يزعم السوفسطائية . وسادسا : ( فبما أنت عالم وسوى ) وهو اختلاف الصور ، فليس لك بكونك على صورة الحق دعوى الربوبية ؛ فإن صورتك من الصور المختلفة التي أنت بها عالم ، وسوى للحق ( وما شاكل ) كل ( هذه الألفاظ ) من كونك ربّا وعبدا وظاهر الحق ومظهره .
--> ( 1 ) أي : نسبة الظل إلى الشخص والمقيد إلى المطلق .