علي بن أحمد المهائمي

258

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

غير عام ) أي : من حيث تلك الطبيعة المفيدة للصحة طبيعة ؛ ( لأن العموم لا يصح في هذه المسألة ) لا بالنظر إلى الطبائع المتضادة ، ولا بالنظر إلى طبيعة تفيد الصحة من حيث هي طبيعة فقط ، ( فالطبيب ) خادم للطبيعة المطلوبة من حيث إنها تصلح جسم المريض ، وتغير مزاجه المسمى بالمرض ، لا ( خادم أعني للطبيعة ) التي يخدمها من حيث هي طبيعة فقط ، وكذلك من حيث هو خادم للطبيعة من حيث هي طبيعة خاصة مفيدة للصحة أو مبقية لها ، لا خادم لها من حيث هي مزيلة للصحة أو غير رادة لها . [ كذلك الرّسل والورثة في خدمة الحقّ ، والحقّ على وجهين في الحكم في أحوال المكلّفين ، فيجري الأمر من العبد بحسب ما تقتضيه إرادة الحقّ ، وتتعلّق إرادة الحقّ به بحسب ما يقتضي به علم الحقّ ، ويتعلّق علم الحقّ به على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته ، فما ظهر إلّا بصورته ؛ فالرّسول والوارث خادم الأمر الإلهي بالإرادة ، لا خادم الإرادة ؛ فهو يردّ عليه به طلبا لسعادة المكلّف ، فلو خدم الإرادة الإلهيّة ما نصح ، وما نصح إلّا بها أعني بالإرادة فالرّسول والوارث طبيب أخرويّ للنّفوس منقاد لأمر اللّه حين أمره ، فينظر في أمره تعالى ، وينظر في إرادته فيراه قد أمره بما يخالف إرادته ، ولا يكون إلّا ما يريد ، ولهذا كان الأمر فأراد الأمر فوقع ، وما أراد وقوع ما أمر به بالمأمور ، فلن يقع من المأمور ، فسمّي مخالفة ومعصية ، فالرّسول مبلّغ ] . ( وكذلك ) أي : مثل الطبيب في خدمة الطبيعة ولخدمته ( الرسل والورثة في خدمة ) أمر ( الحق ) أعم من أن يكون تكليفيّا أو إراديّا فيخدمونه من حيث الأمر التكليفي والإرادي حيث أراد الموافقة لا المخالفة ، وذلك أن الأمر ( الحق ) أي : الأمر التكليفي ، ( على وجهين في الحكم ) أي : حكم الإرادة على المكلفين إما موافق لها أو مخالف . وذلك أيضا مأخوذ ( من أحوال المكلفين ) في استعداد الموافقة والمخالفة بعد اقتضاء أحوالهم تعلق الأمر التكليفي بهم ( فيجري الأمر ) التكليفي ( من العبد ) أي : من حيث صدور المأمور به من العبد ولا من صدوره ( بحسب ما تقتضيه إرادة الحق ) من الموافقة والمخالفة ، ولا ظلم في هذه الإرادة على خلاف الأمر التكليفي . ( إذ تتعلق إرادة الحق به بحسب ما يقتضي به علم الحق ، ويتعلق علم الحق به على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته ) من تعلق الأمر به من الموافقة أو المخالفة ، ( فما ظهر ) أمر التكليف مع إرادة المخالفة في حق العبد ( إلا بصورته ) « 1 » أي : ما علم منه الحق بلا ظلم من جهته ؛ وإنما الظالم هو غير العبد حيث اقتضى أمر التكليف مع المخالفة ، وإذا كان الحق في الأمر على وجهين : موافقة الإرادة ومخالفتها .

--> ( 1 ) أي التي هو عليها في الحضرة العلمية .