علي بن أحمد المهائمي

257

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

بخادم للطبيعة ، وإنّما هو خادم لها من حيث إنّه لا يصلح جسم المريض ، ولا يغيّر ذلك المزاج إلّا بالطّبيعة أيضا ؛ ففي حقّها يسعى من وجه خاصّ غير عامّ ؛ لأنّ العموم لا يصحّ في هذه المسألة فالطّبيب خادم لا خادم أعني للطّبيعة ] . ثم أشار إلى أن هذه الخدمة غير مطلوبة من الأنبياء والأطباء ، فقال : ( إلا أن الخادم المطلوب ) خدمته ( هاهنا ) أي : في عالم الأمر الظاهر ( واقف عند رسوم مخدومه ) مما يوجب حفظ الصحة الجسمانية ، أو النفسانية ، أو تحصيلها ووقوفه على ذلك المرسوم ( إما بالحال ) بأن يشتغل الطبيب بالمعالجة بالفعل ، ويشتغل الرسول والوارث بالعمل الموجب اتباعه فيه ، ( أو بالقول ) بأن يأمر الطبيب بالدواء ويبين الرسول والوارث الأمر الإلهي ولا يخدم من حيث الطبيعة من حيث هي طبيعة ، ولا الرسول والوارث الأمر الإلهي من حيث هو أمر أعم من أن يكون تكليفا أو إراديّا ، فليس نظرهم في خدمتهم إلى أحوال الممكنات ، ( فإذن الطبيب إنما يصح أن يقال فيه خادم الطبيعة ) على الإطلاق ( لو مشى ) في طبه ( بحكم المساعدة لها ) ، إذ لا معنى للخدمة سوى مساعدة المخدوم وليس كذلك ، ( فإن الطبيعة قد أعطت في جسم المريض مزاجا خاصّا ) غير الاعتدال الذي يتيسر معه انتظام أفعال الصحة على الكمال ( به سمي مريضا ، فلو ساعدها ) أي : هذه الطبيعة ( الطبيب خدمة ) بتكميلها ( لزاد ) الطبيب ( في كمية المرض ) ، أي : مقداره ( بها ) أي : بتلك المساعدة ؛ لأن مساعدة المؤثر تزيد في أثره لا محالة ( أيضا ) ، كما يزيده بمساعدة طبيعة الصحة بحفظها دواما لها ، وليس كذلك إذ من ساعد طبيعة المرض يكون قاتلا أو ممرضا لا طبيبا . ( وإنما ) الطبيب هو الذي ( يردعها ) أي : الطبيعة المعطية مزاج المرض ( طلبا للصحة ) التي هي ضد مطلوب تلك الطبيعة الممرضة ، فكيف يكون خادمها ( ولكن الصحة ) التي يطلبها هذا الطبيب ( من الطبيعة أيضا ) ، لكن هذه الطبيعة المخدومة تخالف تلك الطبيعة الممرضة في فعلها ( بإنشاء مزاج آخر يخالف مزاج المرض ) ، وإذا كان خادما لطبيعة دون أخرى ( فإن الطبيب ليس بخادم للطبيعة ) من حيث هي طبيعة مطلقا ولا الطبيعة الخاصة المفيدة للصحة من حيث هي طبيعة فقط « 1 » . ( وإنما هو خادم لها من حيث إنه لا يصلح جسم المريض ) بحيث يتيسر له أفعال الصحة على الكمال ، ( ولا يتغير ذلك المزاج ) المسمى بالمرض ( إلا بالطبيعة أيضا ) أي : بقصد إحداث طبيعة ، فهو وإن سعى في ردع طبيعة ، ( ففي حقها يسعى من وجه خاص

--> ( 1 ) انظر : شرح الجامي للفصوص ( ص 218 ، 219 ) .