علي بن أحمد المهائمي
255
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
ثم استشعر سؤالا ، وهو أن الجزاء تجل إلهي ، وهو لا يعود ولا يتكرر ، فكيف حكمتم بعود الجزاء ؟ فقال : ( ومعقول العادة ) أي : مفهومها الحقيقي ، ( أن يعود الأمر بعينه إلى حاله ) المتقدمة ، ( وهذا ) أي : عود الأمر بعينه إلى حاله ( ليس ثمة ) أي : في الواقع فضلا عن الجزاء حتى يسمى الدين الذي معناه بهذا الاعتبار عادة ، ( فإن العادة ) باعتبار هذا المفهوم ( تكرار ) لحالة واحدة ، ولا تكرار في الموجودات . ( ولكن العادة ) المحققة في الموجودات هي عادة بالمعنى العدمي ، يتحقق في الصور المتشابهة المتواردة على ( حقيقة واحدة معقولة ) ، فكأن تلك الصور حقيقة معقولة واحدة عادت من أول إلى ثان ، ( والتشابه في الصور ) بحيث توهم كونها حقيقة واحدة معقولة ( موجود ) ، فالعادة بالمعنى العرفي موجودة في الصور المتشابهة ، وإن توجد في الحقيقة الواحدة التي هي حقيقة واحدة في نفسها . ( فنحن نعلم أن زيدا عين عمرو في الإنسانية وما عادت الإنسانية ) في عمرو لا بالمعنى الحقيقي ولا بالمعنى المجازي ، ( إذ لو عادت ) بأحد المعنيين ( لتكثرت ) بأن تسمى أولا وثانيا ، ولكن فرض ذلك في الإنسانية باطل ، ( إذ هي حقيقة واحدة ) في نفسها لا صور متشابهة أوهم تشابهها كونها حقيقة واحدة ، عادت من أول إلى ثان ( والواحد لا يتكثر في نفسه ) ، فكيف يصح فرضه متكثرا ، وإن تكثرت صورة كصور المرايا لزيد ، لكن العادة بالمعنى العرفي ثابت في تلك الصور ، باعتبار تكثرها إلى أول وثان مع تشابهها الموهم لكونها حقيقة واحدة مع أنها في نفسها ليست كذلك . وذلك أنا ( نعلم أن زيدا ليس عين عمرو في الشخصية ) ، وهي الصورة العارضة للحقيقة الإنسانية التي بها تميز كل فرد عن آخر ، فلابدّ من التكثر في حقيقة الشخصية ، ( فشخص زيد ليس شخص عمرو ) ، بحيث يتحد حقيقة شخصيتهما ( مع تحقق وجود الشخصية بما هي شخصية في الاثنين ) ، فتشابهت الشخصيتان بحيث يوهم أن الشخصية حقيقة واحدة معقولة مع أنها في الواقع متعددة ، إذ لا تميز بدون ذلك الكثرة ، ( نقول في الحس ) أي : الوهم ( عادت ) الشخصية « 1 » ( لهذا الشبه ) باعتبار المفهوم الواحد للشخصية المحققة في أول وثان . ( ونقول في الحكم الصحيح لم تعد ) الشخصية ؛ لأن حقيقتها لما تعددت لم تكن الثانية عين الأولى ، وإذا كان كذلك ( فما ثمّ ) أي : في الصور المتشابهة لحقيقة واحدة ( عادة بوجه ) ، وهو اعتبار تعددها ، وثم عادة بوجه وهو اعتبار تشابهها ، فهذا هو العادة بالمعنى العرفي في الصور المتشابهة ، ( كما أن ثمّ ) أي : في الصور الملذة والمؤلمة المتعاقبة على أحوال غير العبد ( جزاء من وجه ) باعتبار تشابه هذه الصور لتلك الأحوال كأنها عادت بعينها
--> ( 1 ) أو الحقيقة .