علي بن أحمد المهائمي
240
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
بالذّات فيثني عليها بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ، بل بالتّجاوز ؛ فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ [ إبراهيم : 47 ] ، ولم يقل ووعيده ، بل قال : وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ [ الأحقاف : 16 ] مع أنّه توعّد على ذلك ] . وإذا كان الحق عين الخلق في نظر الكشف مع وجوب التمييز بينهما في نظر العقل والنظران صحيحان ، ( فلا تنظر إلى الحق ) إذا رأيته في الظاهر ( وتعريه عن الخلق ) ، وإن لم يمكنك التمييز بينهما في نظر الكشف ، ( ولا تنظر إلى الخلق وتكسوه سوى الحق ) ؛ لأن الخلق عار عن التحقق بدونه ، فإذا نظرت إليه من غير نظر إلى ما به تحققه فكأنك نظرت إلى عدمه الأصلي الذي يستحيل النظر إليه ونزه أي الحق عن كونه حالا في الحوادث أو محلا لها أو متحدا بها باعتبار التمييز وشبهه باعتبار رفع التمييز في نظر الكشف عند الظهور في المظاهر ، ( وقم في مقعد الصدق ) أي : مقام الصديقين بالتنزيه في مقامه ، والتشبيه في مقامه ، ( وكن في الجمع ) هو التنزيه والتشبه ، فتقول : إنه في حال التنزيه مشبه ، وفي حال التشبيه منزه ( إن شئت ، وإن شئت في الفرق ) بينهما ، فتقول : إنه منزه من مستقر عزه ، ومشبه باعتبار ظهوره في المظاهر . ( تحز بالكل ) أي : بسبب حيازتك لكل من مقام الجمع بين التنزيه والتشبيه تارة ، ومقام الفرق بينهما أخرى ، إذ كل تبدي أي إن ظهر لك كل منهما ، فلا يحجبك أحدهما عن الآخر ، ( قصب السبق ) مفعول تحز أي مقام السابقين المقربين ، وإذا لم يحجبك أحدهما عن الآخر ( فلا تفنى ) باعتبار الفرق بين التشبيه والتنزيه ؛ لأنه إنما يكون في التشبيه على ذلك التقدير عند ظهوره فيك ، فلابدّ من إثبات المظهر ( ولا تبقى ) باعتبار الجمع بينهما ، إذ لا يخلو موجود من أحدهما ، فإذا بقي بالحق لم يبق موجود سواه ، ( ولا تفني ) أي لا تجعل الخلق فانيا في الحق باعتبار التمييز ، ( ولا تبقي ) أي : لا تجعل الخلق باقيا باعتبار رفع التمييز في نظر الكشف . ثم أشار إلى غاية شرف هذا المقام بقوله : ( ولا يلقى عليك الوحي ) أي : العلم الإلهامي من البريء عن توهم الغلط ( في غير ) أي غير هذا المقام ؛ لأن الحجب إنما ترفع بتمامها في هذا المقام لا غير ، ( ولا تلقي ) « 1 » أنت هذه العلوم عن قلبك إلى قلب غيرك بلا واسطة اللسان في غير هذا المقام ؛ لاختصاصه بكمال التأثير في الغير مع كمال الاتحاد ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم .
--> ( 1 ) يعني : أيضا على غير أي في صورة تغاير الحق سبحانه مطلقا ، وتغاير مطلقا على ما عرفت . وانظر : [ شرح الجامي ص 205 ] .