علي بن أحمد المهائمي

24

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الطاعنون في كتابه المسمى ب « فصوص الحكم » . وبلغني أن الإمام شيخ شيوخ الإسلام كمال الدين الزملكاني رضي اللّه عنه شرحه شرحا وافيا ، وبينه بيانا كافيا ، ووجهه توجيها وافيا ، وأخبرني بعض العلماء الصالحين أن كلام الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه له تأويل بعيد . قال الشيخ عبد اللّه اليافعي - رحمه اللّه تعالى - : ومذهبي فيه التوقف . وأما الشيخ سبط أبي الفرج بن الجوزي فقال : الكامل الفاضل شيخ زمانه ، وفريد عصره ، وأوانه ، لم يوجد له نظير في سائر العلوم الشرعية والحقيقية ، وغيرها من سائر فنون العلم ، وله تصانيف كثيرة ، وتواليف غزيرة ، لم ينسج على منوالها ناسج ، وكان يحفظ الاسم الأعظم ، وبلغني أنه يعلم الكيمياء بطريق المنازلة لا بطريق الكسب ، وكان فاضلا بطريق التصوف وفي غيره ، للناس فيه أقوال كثيرة ، ومذهبي التوقف ، واللّه أعلم . قلت : ما أنصفه في قوله كان يحفظ الاسم الأعظم ، إذا كان هو بذاته رضي اللّه عنه هو الاسم الأعظم ، فإن الإنسان إذا كمل صار الاسم الأعظم ، إذ المراد من الاسم الأعظم سرعة الإجابة ، وقد ذكر قطب الوقت الشيخ صدر الدين القونوي رضي اللّه عنه عن الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه أنه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مبشرة فقال لي : يا محمد ، إن اللّه تعالى أسرع إلى جانبك من دعائك إياه . وهذه الحكاية في نصوص « الفصوص » تصنيف الشيخ صدر الدين رضي اللّه عنه . قلت : وما أنصفه أيضا في قوله : يعلم الكيمياء ، فإنه رضي اللّه عنه كان ذاته كيمياء ، فإن حقيقة الكيمياء عند أرباب الصناعة تقليب الأعيان حتى ينقلب الرصاص فضة ، والنحاس ذهبا بواسطة الإكسير ، وقد كان رضي اللّه عنه إكسير زمانه ، وكيمياء عصره وأوانه ، طالما انقلبت بإرشاده أعيان الأعيان من خساسة الحيوان إلى نفاسة الإنسان . وللمؤلف - عفا اللّه عنه : الكيمياء بتحقيق وعرفان * تبديل أخلاق حيوان بإنسان فإن تكن غير ذا ضيعت عمرك * في طير ماء وتصعيد نيران نرجع إلى العجب العجيب ، والسبب الغريب ، في شأن هؤلاء الهداة الأعلام ، وحماة الإسلام ، كيف توقفوا في مثل هذا الإمام ؟ بعد ما وصفوه بالجلال والإكرام ، والإعظام والاحتشام ، إذ ما منهم إلا من أقر بولايته ، واعترف بكرامته ، فما هذا التوقيف بعد ذلك التعريف ؟ وما هذا الإنكار بعد ذلك الإقرار ؟ وهل بعد الجنة إلا النار ؟ وإنما هم في ذلك كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في الذين تخلفوا عنه وعن معاوية رضي اللّه عنه : « ما قاموا مع حق ، ولا قعدوا مع باطل » .