علي بن أحمد المهائمي

233

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

كثرة الخلق أيضا منوطة بكثرة الأسماء ، ( ولهذا ) أي : ولامتناع أخذ الربوبية من الأحدية ( منع أهل اللّه التجلي في الأحدية ) « 1 » أي : أحدية كانت ، مع أنه يجب جواز تجلي رب كل شيء عليه ؛ وذلك لأن التجلي يقتضي إثنينية المتجلي والمتجلى له ، والأحدية تنافي ذلك ، ( فإنك إن نظرته به فهو الناظر ) الآن نفسه بنفسه ، ( فما زال ناظرا نفسه بنفسه ) . فلو صحّ أن يقال إنك ناظره الآن ؛ لصح أن يقال : إنك ناظره قبل أن تنظره ، بل الكل ناظر إليه ، وإن كان من العوام أو المعدومات المحضة ، ( وإن نظرته بك ) لا به حذفه ؛ ليشعر بأنه وإن لم يصرح بنفيه فهو منفي لا محالة حصلت الإثنينية ، ( فزالت الأحدية بك ) ؛ لأنه موجب الفرق ، ( وإن نظرته به وبك ) وزعمت أن بك لا يوجب الفرق حصلت الإثنينية أيضا ، ( فزالت الأحدية أيضا ) باعتبار أن النظر منسوب إلى الفاعل والمفعول ، وذلك ( لأنّ ضمير التاء في نظرته ) وهو المفعول الفاعل ( ما هو عين المنظور ) ؛ لأن تعلق الفعل بأحدهما من جهة الصدور ، وبالآخر من جهة الوقوع ، ( فلابدّ من وجود نسبة ما ) للفعل ( اقتضت أمرين ) حقيقة أو اعتبارا ، ( ناظرا ومنظورا ، فزالت الأحدية ) لوجوب اعتبار الإثنينية المنافية لاعتبار الأحدية ، واعتبار إثنينية الناظر والمنظور هنا واجب ، ( وإن كان ) الناظر ( لم ير ) حقيقة ( إلا نفسه بنفسه ) . وذلك لأنه ( معلوم ) بالضرورة ( أنه ) أي : الناظر نفسه بنفسه ( في هذا الوصف ) أي : النظر المقتضي للنسبة المتوقفة على المنتسبين المتغايرين حقيقة أو اعتبارا ( ناظر ومنظور ) بينهما فرق اعتباري ينافي الأحدية عند اتحادهما حقيقة ، فكيف عند اتحادهما باعتبار من الاعتبارات ، وإذا كان رضا الكل لا يحصل إلا عند أخذ الربوبية من الكل بما يتعين له مما يناسبه لا غير ، ( فالمرضيّ لا يصحّ أن يكون مرضيّا مطلقا ) للذات والأسماء ( إلا إذا كان جميع ما يظهر به ) الحق في الخلق لا من كل جهة بل ( من ) جهة ( فعل الرّاضي ) من الذات والأسماء ( فيه ) بأن يظهر بصورها وفاعليتها لا بآثارها الموجبة لانفعالها ، إذ هي جهة السفل ، وجهة الرضا ، جهة العلو والكمال . [ ففضل إسماعيل غيره من الأعيان بما نعته الحقّ به من كونه عند ربّه مرضيّا ،

--> ( 1 ) الأحدية : هي اعتبار الذات من حيث لا نسبة بينها وبين شيء أصلا ولا شيء إلى الذات نسبة أصلا ، ولهذا الاعتبار المسمى بالأحدية تقتضي الذات الغنى عن العالمين ، لأنها من هذه الحيثية لا نسبة بينها وبين شيء أصلا ، ومن هذا الوجه المسمى بالأحدية يقتضى أن لا تدرك الذات ولا يحاط بها بوجه من الوجوه لسقوط الاعتبارات عنها بالكلية ، وهذا هو الاعتبار الذي به تسمى الذات أحدا كما عرفت ، ومتعلقه بطون الذات وإطلاقها وأزليتها ، ومنها أحدية الذات والصفات والأسماء والأفعال ، وأحدية الجمع ، [ انظر : اللطائف ص 48 ، 50 ] .