علي بن أحمد المهائمي
232
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الأحديّة ، فإنّك إن نظرته به فهو النّاظر فما زال ناظرا نفسه بنفسه ؛ وإن نظرته بك فزالت الأحديّة بك ، وإن نظرته به وبك فزالت الأحديّة أيضا ؛ لأنّ ضمير التّاء في « نظرته » ما هو عين المنظور ، فلابدّ من وجود نسبة ما اقتضت أمرين ناظرا ومنظورا ، فزالت الأحديّة ، وإن كان لم ير إلّا نفسه بنفسه ، ومعلوم أنّه في هذا الوصف ناظر ومنظور ، فالمرضيّ لا يصحّ أن يكون مرضيّا مطلقا ، إلّا إذا كان جميع ما يظهر به من فعل الرّاضي فيه ] . وكان إسماعيل عليه السّلام ممن اهتدى بذلك أكمل اهتداء لغلبة إشراق نور الذات عليه من حيث كونه وعاء للكمال المحمدي مع إشراق أنوار الأسماء والصفات ، من حيث إنه سر أبيه إبراهيم الخليل - عليهما السّلام ، ( فكان إسماعيل عليه السّلام بعثوره ) بطريق الكشف ( على ما ذكرناه ) من الكمال الذاتي والاسمي والفعلي ، ونفي النقائص عنهم ( عند ربه ) الجامع ( مرضيا ) بالرضا الكلي . ثم أشار إلى وجه الفرق بين إسماعيل عليه السّلام وغيره برضا الكل مع أنه لم يتأثر بالأسماء القهرية ، فقال : ( وكذلك كل موجود عند ربه مرضي ) ؛ لكن الأرباب تتغاير باعتبار ، وتتناسب باعتبار ، ( فلا يلزم إذا كان كل موجود عند ربه مرضيّا على ما بيّنّاه ) من أن لكل موجود ربّا خاصا ، ( أن يكون ) لكل واحد منها ( مرضيّا عند ربّ عبد آخر ) ، كما لا يلزم ألا يكون مرضي واحد من الأرباب مرضيّا لبقية الأرباب ، ففارق إسماعيل عليه السّلام غيره من الموجودات ؛ ( لأنه ما أخذ الربوبية ) أي : ربّا لنفسه ( إلا من كل ) من الذات والأسماء لإطلاعه بالكشف على كمالاتها في أنفسها ، وظهوراتها مع أنه لا يكاشف أحد بما ليس فيه ، ( لا من واحد ) وإن كان كل موجود فما له من اللّه إلا ربه خاصة . ولم يتأثر إسماعيل عليه السّلام بالأسماء القهرية ، فلابد في ربه أن يكون مطلقا بالنسبة إلى أرباب غيره تعينا بوجه مخصوص ، ( فما تعين له من الكل إلا ما يناسبه ) من الظهور بكمالات تلك الأسماء وتأثيراتها ، إذا أثر بالقهر فيمن كذبه ، وذلك رقاب الخلائق لما بنى من الكعبة وضلل جماعة بما فيها من شبه عبادة الأصنام ، عند الجاهلين ، وقد غلطوا ، فإنه إنما يتوجه إليها لا لكونها أحجارا مخصوصة ، بل لاختصاصها بجهة مخصوصة ، كان عليها الأرض التي هي الأصل الغالب على البدن ، فتوجهه إليها موجب لتوجه الروح إلى أصلها ، وليس كذلك في الأصنام ، ( فهو ) أي : ما يناسبه من هذه الأسماء هو ( ربه ) لا تلك الأسماء كلها ، فصدق في وجه أنه كلي ، وأنه واحد من الأسماء خاص ، وليس ذلك من جهة أحدية الكل حتى لا يبقى للخصوصية فيه وجه . وذلك لأنه ( لا يأخذه ) أي : تعين الرب ( أحد ) اللّه تعالى ( من حيث أحديته ) سواء اعتبرت أحدية الذات أو أحدية الكل لمنافاتها اعتبار الكثرة من الخلق والخالق أيضا ؛ لأن