علي بن أحمد المهائمي
229
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الأسماء لا غير ، ( فما لواحد ) من الموجودات ( فيها قدم ) إذا ليس معها من الأسماء شيء بالفعل من حيث هي منشأ لها ، فهي على غناها عن العالمين ، وإنما لم تكن معها الأسماء بالفعل ؛ لأنها لو تحققت بالفعل لكانت أشياء لكنه باطل ؛ ( لأنه لا يقال لواحد فيها بشيء ، ولآخر فيها بشيء ) ، وإلا كانت الكثرة مجتمعة في الذات بالفعل لكنه باطل ؛ ( لأنها لا تقبل التبعيض ) كما عرفت في علم الكلام ، وإلا لزم التركيب المنافي للوجوب الذاتي ، فكانت الأسماء فيها بالقوة من حيث هي منشأ لها ، فهي عينها هناك . وإن كانت قابلة للتمييز ( فأحديته مجموع كله بالقوة ) فطلبت الأسماء متميزة عنها بالفعل وذلك باعتبار آثارها المتوقفة على اعتبار مظاهرها ، وذلك يوجب الكمال والسعادة والرضا عنها . ولذلك قال : ( والسعيد من كان عند ربه مرضيّا ) ؛ لأنه إنما يرضى عند رؤية كماله فيه ، وهو سعادة للظاهر والمظهر ، ولما كان المتعارف اختصاصها ببعض المظاهر ، والمقصود التعميم . قال : ( وما ثم ) أي : في الواقع ( إلا من هو مرضي عند ربه ) الخاص به من الأسماء الإلهية ( لأن الذي يبقى عليه ربوبيته ) بظهوره فيه متميز عن سائر الأسماء ، أو لا ربوبية للاسم الخاص بدون التميز وبقاء ربوبيته كمال له ( فهو ) أي مبقي ربوبيته ( عنده مرضي ) وإن لم يكن مرضيّا عند رب آخر ، وكل مرضي عند ربه ( فهو سعيد ) بالنظر إليه ، وإن كان شقيّا بالنظر إلى غيره ، فالسعادة المكتسبة من الاسم الجليل والقهار والمنتقم لا تفيد السعيد إلا الحجاب والقهر والانتقام . نعم لما كان الجلال عاشقا للجمال لمحبوب الجمال محبوب الجلال ، ومحبوب الجلال بنفسه ليس بمحبوب له بالنظر إلى محبته للجمال ، فالإيمان محبوب مطلق ، والكفر غير مرضي مطلقا بهذا الاعتبار ، ( ولهذا ) أي : ولأجل أن كل موجود يبقى ربوبية ربه الخاص بظهور الرب فيه دون نفسه . ( قال سهل ) بن عبد اللّه التستري رضي اللّه عنه : ( إن للربوبية ) أي : ربوبية كل اسم خاص ( سرّا ) أي : أمرا خفيّا لا ظهور له أصلا ، وإن ظهر فيه رب الاسم ( وهو أنت ) أي : عينك الثابتة ، ولا يريد عين الإنسان ، ولا عين الكمّل بل ( يخاطب كل عين ) إذ لكل ماهية اسم خاص كلي أو جزئي ، بحسبها ( لو ظهر ) ذلك السر بنفسه أو معه ؛ ( لبطلت الربوبية ) أي : ربوبية الاسم الذي ظهر فيه ، أما إذا ظهر بنفسه ، فلأنه لا حاجة له إلى الرب المرجح لوجوده على عدمه ؛ لأن وجوده على ذلك التقدير مقتضي ذاته فلا يعمل بالغير ، وأما إذا ظهر معه فلأنه يلزم اجتماع ظهورين الوجود وهو محال ؛ لامتناع اجتماع المثلين وبطلان كل واحد منها ، ولا ربوبية للاسم الخاص بدون ظهوره .