علي بن أحمد المهائمي
230
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
ثم بيّن قوله بطريق القياس الاستثنائي ، فقال : ( فأدخل عليه ) أي : على قوله ظهر المسند إلى ضمير السر حرف ( « لو » وهو حرف امتناع لامتناع ) أي : امتناع الجزاء لامتناع الشرط ، فهو في قوة قولنا : إن لم يظهر له السر ؛ لم تبطل الربوبية . [ وهو لا يظهر فلا تبطل الرّبوبيّة ؛ لأنّه لا وجود لعين إلّا بربّه ، والعين موجودة دائما ؛ فالرّبوبيّة لا تبطل دائما ، وكلّ مرضيّ محبوب ، وكلّ ما يفعل المحبوب محبوب ، فكلّه مرضيّ ، لأنّه لا فعل للعين ، بل الفعل لربّها فيها فاطمأنت العين أن يضاف إليها فعل ، فكانت « راضية » بما يظهر فيها وعنها من أفعال ربّها ، « مرضيّة » تلك الأفعال لأنّ كلّ فاعل وصانع راض عن فعله وصنعته ، فإنّه وفّى فعله وصنعته حقّ ما هي عليه أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 50 ] أي : بيّن أنّه أعطى كلّ شيء خلقه ، فلا يقبل النّقص ولا الزيادة ] . ثم أشار إلى المقدمة الاستثنائية بقوله : ( وهو ) أي : السر ( لا يظهر ) أي : لكنه لا يظهر استثنى عين المقدم ؛ لينتج عين التالي ، وهو قوله : ( فلا تبطل الربوبية ) . ثم استدل على المقدمة الاستثنائية بقوله : ( لأنه لا وجود لعين إلا بربه ) ، ولا ظهور لغير الوجود ، فلا ظاهر فيه إلا الحق باسم خاص ، وقد استدللنا على امتناع ظهور العين بنفسه ومع الاسم الخاص أيضا ، ويمكن أخذهما من هذا الدليل بجعل حضرة الأفراد والمقلب جميعا . ثم استشعر سؤالا بأن الربوبية لا بدّ وأن تبطل عند كون العين معدومة في الأزل أو الأبد ؛ فلا تصح النتيجة المذكورة على الإطلاق فقال : ( والعين موجودة دائما ) أما في العلم ، وهو المسمى بالثبوت ، أو في الخارج ، ( فالربوبية لا تبطل دائما ) ؛ فهي أزلية أبدية ، لا يحصل لها كمال بعد النقص ، ولا تعود إليه ، وإن كان بالعين بحيث ترتضيها دائما . ثم أشار إلى أن هذه الأعيان كما أفادته الكمال بظهور الذات والصفات أفادته بظهور الأفعال أيضا ، وقدم لذلك مقدمة هي أن أفعالها سواء نسبت إليها أو إلى أربابها ، فهي كاملة مرضية ، فقال : ( وكل مرضي محبوب ) ؛ لأن الرضا عبارة عن الاستحسان ، وهو موجب للميل إليه ، وهو المحبة ( وكل مما يفعل المحبوب ) سواء كرهه العقل والعرف والشرع أم لا ، ( محبوب ) عند المحب على ما اعترف بذلك أهل المحبة ، وما ورد من أن اللّه لا يحب الفساد ، وأنه لا يحب المسرفين وغير ذلك ، فالمراد نفي المحبة المتعلقة بجميع الأسماء . ولما كان كل فعل المحبوب محبوبا ، والمحبة معلومة بالرضا ( فكله مرضي ) لو نسب إلى العين فقط قوله لكنه إنما ينسب إليها بالصنع والكسب لا بالإيجاد ؛ ( لأنه لا فعل للعين ) كما لا وجود لها ولا ظهور ، ( بل الفعل لربها ) فهو أولى بأن يكون مرضيّا له لكنه إنما فعله