علي بن أحمد المهائمي
228
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الفصّ الإسماعيلي فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية « 1 » [ اعلم أنّ مسمّى اللّه أحديّ بالذّات ، كلّ بالأسماء ، فكل موجود فما له من اللّه إلا ربّه خاصّة يستحيل أن يكون له الكلّ ، وأمّا الأحديّة الإلهيّة فما لواحد فيها قدم ؛ لأنّه لا يقال لواحد منها شيء ولآخر منها شيء ؛ لأنّها لا تقبل التبعيض ، فأحديته مجموع كلّه بالقوة ، والسّعيد من كان عند ربّه مرضيّا ؛ وما ثمّ إلا من هو مرضيّ عند ربّه لأنّه الذي يبقي عليه ربوبيّته فهو عنده مرضيّ فهو سعيد ، ولهذا قال سهل إنّ للرّبوبيّة سرّا وهو أنت يخاطب كلّ عين لو ظهر لبطلت الرّبوبيّة ، فأدخل عليه « لو » وهو حرف امتناع لامتناع ] . أي : ما يتزين به ، ويكمل العلم اليقيني المتعلق بالعلو الذاتي المستجمع لسائر وجوهه ، ظهر ذلك العلم بزينته وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى إسماعيل عليه السّلام ، إذ كان عند ربه مرضيّا لرضا الذات عنه المستلزم رضا جميع الأسماء بخلاف رضا بعض الأسماء ؛ فإنه لا يستلزم رضا الذات على الإطلاق ، ولا رضا ما يباينه من الأسماء ، ورضا الذات عنه لظهور علوها فيه ، من حيث إنه وعاء للكمال المحمدي الغالب فيه نور الذات على نور الأسماء ، فرضي عنه الذات وجميع الأسماء . ولذلك قال : ( اعلم أن مسمى اللّه ) أي : مفهوم هذا الاسم الجامع للذات وجميع الأسماء هو الراضي عن إسماعيل عليه السّلام لظهور علوه الذاتي والأسمائي فيه ؛ وذلك لأنه ( أحدي بالذات ) فلا اعتبار لأمر آخر معها ، فلا يكون لها علو إضافي مع أنها كاملة بالذات ، فعلوها ذاتي ( كلّ بالأسماء ) التي أحاطت بالموجودات ، فلا يخرج عنها من علوها بشيء ، فظهور العلو فيه بوجوهه موجب للرضا الكلي عنه ، وإن لم يكن مظهرا للذات ، ولا لجميع الأسماء . أما الثاني فلأن ( كل موجود فما له من اللّه ) أي : من جملة الأسماء الداخلة تحت حيطته ( إلا ) اسم هو ( ربه خاصة ) جزئي أو كلي ، يكون له الغلبة ( يستحيل أن يكون له الكل ) لاقتضابه عليه الأمور المتقابلة في شيء واحد باعتبار واحد . وأما الأول ؛ فلما أشار إليه بقوله : ( وأما الأحدية الإلهية ) أي : الذات من حيث هي منشأ الأسماء ، أشار بذلك إلى أنه كما لا يمكن ظهورها من حيث هي ذات هي منشأ
--> ( 1 ) خصت الكلمة الإسماعيلية بالحكمة العلية لما شرف اللّه سبحانه إسماعيل عليه السّلام بقوله : وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [ مريم : 50 ] .