علي بن أحمد المهائمي
227
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
شك ) إذ يحفظ الصور في جميع الحضرات كما يحفظها الحق ، ( ووقتا يكون العبد ) باعتبار هذه الحضرة التي ما غفل عنها ( عبدا بلا إفك ) باعتبار أن حفظه ليس كحفظ الحق ؛ بل إما بالتضمن ، أو بخلافه عن الحق . وقوله : ( بلا إفك ) إشارة إلى أنه لا يكذب أبدا في دعوى العبودية ، ( فإن كان ) من صار مظهرا جامعا للحق يخلق بالهمة ، ويحفظ الصور بالتعيين ، أو التضمين ( عبدا ) أي : مدعيا للعبودية محترزا عن دعوى الربوبية ، أي عن دعوى كونه مظهرا كاملا له ( كان بالحق واسعا ) يتصرف في الحضرات كلها بلا غيرة من اللّه عليه . ( وإن كان ربّا ) أي : مدعيا لكونه صورة كاملة للرب ، ( كان في عيشة ضنك ) لظهور الغيرة الإلهية عليه في دعوى الكمال لنفسه ، فلذا قال في بيان تعليله : ( فمن كونه عبدا ) أي : مدعيا للعبودية ( يرى عين نفسه ) ، ولا يجعلها مظهرا جامعا كالروح ، ( وتتسع الآمال منه بلا شكّ ) ؛ لأنه لما نزل كل من الروح والنفس والقلب منزلته ، فيحصل له كل مطلوب كان يتمناه بخلاف مدعي الكمال لنفسه . كما قال : ومن كونه ربّا ، أي : مدعيا لكونه صورة كاملة للربّ ، يتصرف في الحضرات كلها يرى الخلق كله يطالبه أن يفيض عليهم كمالاتهم من حضرة الملك عالم الشهادة ، والملك عالم الغيب ، ( ويعجز ) هذا المدعي للربوبية ، أي : لكونه صورة كاملة للرب متصرفة كتصرفه في العالم ( عما طالبوه ) ؛ لأن الغيرة الإلهية تمنعه عن التصرف عند دعوى الكمال لنفسه وهو عاجز عنها ( بذاته ) ؛ لافتقاره إلى الحق في إفاضة ذلك ( لذا ترى ) حذف الياء للضرورة ( بعض العارفين به ) أي : بعجزهم عما ذكرته بهذه الدعوى ( تبكي ) لما يرون من الغيرة الإلهية عليهم . وإذا كان كذلك ( فكن عبد رب ) أي : كن عندما تخلق من الصورة بهمتك وتحفظها عبد رب بخلقها ، ( لا تكن رب عبده ) أي : رب تلك الصور بربوبية اللّه تعالى ، ( فتذهب بالتعليق ) أي : بتعليق هذه الدعوى لنفسك ، ما ليس لها بالأصالة ولا بالتجلي الجمعي ( في النار ) أي : نار الفراق بقطع التجلي بالغيرة الإلهية ( والسّبك ) أي : القيود الظلمانية التي للنفس في الدعاوى الكاذبة ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . ولما كانت الحكمة الحقية بجعل الكل حقّا توجب ظهور الكل في الكل لكون الكل مظاهر الحق ، وذلك بحسب الذات الذي علوه ذاتي مستجمع لعلو سائر الأسماء ؛ أورد الحكمة العلية عقيبها ؛ فقال :