علي بن أحمد المهائمي

225

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

التّعيين ، وهذه مسألة أخبرت أنّه ما سطرها أحد في كتاب لا أنا ولا غيري إلّا في هذا الكتاب ؛ فهي يتيمة الوقت وفريدته فإيّاك أن تغفل عنها ] . ( من حيث ما غفل ) أي : من حيث جواز الغفلة على العبد ووقوعها مع عدم ذلك على الحق ( عن صورة ما ) من صور ما خلق ( وحضرتها ) أيضا مع كونها كلية ببعد أن تقع للكامل الغفلة عن مثلها ( فقد تميز العبد من الحق ) بما ذكرنا من الفروق ( ولا بدّ أن يتميز ) العبد من الحق بوجه آخر من حيث هو حافظ ، وإن كان له أن يقول من ذلك الوجه : أنا الحق ، بالمعنى المذكور ؛ فهو متميز عن الحق أيضا ( مع بقاء الحفظ لجميع الصور ) لا من حيث هو حافظ لجميعها إذ يضعف التميز بينهما حينئذ ؛ بل حفظه لجميعها ( بحفظه صورة واحدة منها ) أي : من الصور التي خلق في الحضرات كلها حيث كان مستحضرا لها . فلما غفل عن بعضها فحفظ جميعها ( بحفظه صورة واحدة منها في الحضرة التي ما غفل عنها ، وهذا ) أي : ( حفظ ) العبد جميعها بحفظه واحدة منها حفظ الجميع ( بالتضمن وحفظ الحق ما خلق ) في أي : حضرة كان ، وسواء كان في حضرة أو حضرات ( ليس كذلك ) أي : ليس بالتضمن ( بل حفظه لكل صورة ) في جميع الحضرات بقصد حفظها ( على التعيين ، وهذه ) المسألة التي ذكرنا في حفظ العبد صور ما خلق ، وما فيه من الفروق بين الرب والعبد ، ( مسألة أخبرت أنه ما يسطرها أحد في كتاب ) ، وإن اطلع بعضهم عليها ، ( لا أنا ولا غيري إلا في هذا الكتاب ؛ فهي يتيمة ) الفرق ( والوقت وفريدته ، فإياك أن تغفل عنها ) إذ بها يطلع على الفرق بين العبد والرب مع الجمع بينهما في الحضرة التي ما غفل عنها ، فصار كأنه لم يغفل عن حضرة ما « 1 » . [ فإنّ تلك الحضرة الّتي يبقى لك الحضور فيها مع الصّورة ، مثلها مثل الكتاب الذي قال اللّه تعالى فيه : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 38 ] ، فهو الجامع للواقع وغير الواقع ، ولا يعرف ما قلناه إلّا من كان قرآنا في نفسه ، فإنّ المتّقي للّه يجعل له فرقانا ، وهو مثل ما ذكرناه في هذه المسألة فيما يتميّز به العبد من الرّبّ وهذا الفرقان ، أرفع فرقان . فوقتا يكون العبد ربّا بلا شكّ * ووقتا يكون العبد عبدا بلا إفك فإن كان عبدا كان بالحقّ واسعا * وإن كان ربّا كان في عيشة ضنك ومن كونه ربّا يرى الخلق كلّه * يطالبه ومن حضرة الملك والملك

--> ( 1 ) علل الشيخ الوصية بعدم الغفلة عن هذه المسألة بقوله : « فإن تلك . . . » .