علي بن أحمد المهائمي

220

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

من الحق الظاهر بتلك الصورة التنزيهية إلى ما تحقق به مع أنه معدوم بنفسه ، فأنت مع الحق بكل حال ، وإن عبرت عنه ، وإليه الإشارة بقوله : ( وما حكمه في موطن دون موطن ) ، إذ لا يختص بالمظاهر التنزيهية أو التشبيهية ؛ ( ولكنه ) أي كل موطن ( بالحق ) الظاهر فيه بالصورة التنزيهية أو التشبيهية ( للخلق ) أي : لتحقيق وجود الخلق ( سافر ) أي ظاهر ، وإن كان الظهور للحق ظاهره أو باطنه فيه . ولما اختلفت الأنظار في أن الظاهر حق في أنه كل ظاهر لم يختص بالبعض ، قال : ( إذا ما تجلى للعيون ) في الصور المحسوسة ( ترده عقول ببرهان عليه ) ، أي : على ذلك البرهان ، ( تثابر ) أي : تداوم العقول ، وإن سمعت في الأخبار الصحيحة ظهوره يوم القيامة في الصورة المنكرة ، ( ويقبل ) ظهوره عند الكل ( في مجلى العقول ) أي : مظاهر العقول العشرة ، أو الصور المعقولة ، أو الروحانية لكون الصورة الظاهرة فيها تنزيهية ، وتقبل عند الأكبر ( في ) المجلي ( الذي يسمى خيالا ) أي : الصور المتخيلة في المنام أو اليقظة ، وتقبل ظهوره عند أهل الكشف في ( الصحيح النواظر ) أي : في القلب الذي صارت بصيرته صحيحة ، فوقع الفرق بين ظهوراته في نظر هؤلاء مع أنه ظاهر في الكل مما قبلوا فيه الظهور ، أو ردوه ، والنواظر مرفوع على فاعلية الصحيح ، وهو مجرور بالعطف على مجلى العقول « 1 » . [ يقول أبو يزيد في هذا المقام : « لو أنّ العرش وما حواه مائة ألف ألف مرّة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحسّ به ، وهذا وسع أبي يزيد في عالم الأجسام ، بل أقول : لو أنّ ما لا يتناهى وجوده يقدّر انتهاء وجوده مع العين الموجدة له في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحسّ بذلك في علمه ؛ فإنه قد ثبت أنّ القلب وسع الحقّ ، ومع ذلك ما اتّصف بالرّي فلو امتلأ ارتوى ، وقد قال ذلك أبو يزيد ، ولقد نبّهنا على هذا المقام بقولنا : يا خالق الأشياء في نفسه * أنت لما تخلقه جامع تخلق ما لا ينتهي كونه * فيك فأنت الضيّق الواسع لو أنّ ما قد خلق اللّه ما * لاح بقلبي فجره الساطع من وسع الحقّ فما ضاق عن * خلق فكيف الأمر يا سامع ثم بيّن أنه متى يكون صحيح النواظر بقوله : ( يقول أبو يزيد في هذا المقام ) أي : مقام كون القلب صحيح النواظر ( لو أن العرش وما حواه ) العرش من الأجسام ( مائة ألف

--> ( 1 ) وقال الجامي : أي شهود النواظر المشار إليها في القرآن ، والتي تشاهد الحق سبحانه في المجالي كلها حسية كانت ، أو مثالية أو عقلية [ ص 188 ] .