علي بن أحمد المهائمي
186
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
ثم أشار إلى أن بعض أفرادها مع البعض الآخر لا عين ، ولا غير من كل وجه ؛ ليتوسل بذلك إلى أن الطبيعة لا عينها ولا غيرها ؛ فقال : ( فهذا بارد يابس ) للأرض ، ( وهذا حار يابس ) للنار ( فجمع ) بين الأول والثاني ( باليابس ) « 1 » ، المشترك بينهما ، وأبان بينها بغير ذلك ، وهو برودة أحدهما ، وحرارة الآخر فبين هذين الفردين من أفراد الطبيعة جمع ، وفرق بهذه العوارض ( والجامع ) مع بينهما وراء الجمع باليبوسة ( الطبيعة ) الجامعة للحرارة والبرودة أيضا ، فقد جمعت بما به الفرق أيضا ( لا ) تقل : أن الطبيعة جامعة على أنها عرض عام ( بل عين ) أي : عين هذه المختلفات الطبيعة ، والاختلافات عوارض وصور ( فعالم الطبيعة ) أي : أفرادها ( صور ) ظهرت ( في مرآة واحدة ) هي الطبيعة هذا على تقدير كونها ذاتية للأفراد ( لا ) على تقدير أنها عرض عام لها ، ( بل ) على هذا التقدير الطبيعة ( صورة واحدة ) في نفسها ظهرت بصور مختلفة ( في مرايا مختلفة ) من أفرادها ، فكذا الوجود مع الموجودات ليست عينه ولا غيره ، وما نقص بظهورها وما زاد بعدمها ، وهو جامع بينها بالكون في الأعيان مع تباينها بالصفات فهي صور مختلفة في مرآة واحدة وجودية لا بل الوجود صور واحدة في مرايا مختلفة من الأعيان . ( فما ثم ) أي : في الطبيعة مع أفرادها ، والوجود مع الموجودات الأخيرة ( لتفرق النظر ) أي : نظر صاحب الكشف فلا يدري أهي عينهما أو غيرهما ؟ ، وهل هي صور متعددة في مرآة واحدة أو صورة واحدة في مرايا متعددة ؟ ، ( ومن عرف ما قلناه ) من بيان وجه العينية والغيرية ووجه مرآتية كل منهما للآخر ، ( لم يحر ) عند الكشف لسبق معرفته بما كوشف منه ، ( وإن كان ) العارف ( في مزيد علم ) يعلم أن الأعيان معدومة فكيف يصلح للمرآتية ، وأن الحق واحد لا اختلاف فيه فكيف يكون مرآة لصور متعددة مختلفة فإنه أيضا لا يحار ( فليس ) كل من العينية والغيرية ، والمرآتية ( إلا من حكم المحل ) أي : محل صور أفراد الطبيعة ، أو محل صور الموجودات ( فالمحل ) إن كان ماهية ، فالوجود والطبيعة صورة واحدة في مرايا مختلفة ، والماهية ( هو العين الثابتة ) ، ويكفي ثبوتها في العلم الأزلي ؛ لكونها محل انطباع الصورة كمرآة تظهر في مرآة عند نقابل المرآتين تظهر فيها الصورة التي للشخص المحاذي لهما ، وإن كان المحل نفس الوجود والطبيعة فالصور ، إنما تنتقش فيهما بعد فيضانها على الأعيان الثابتة ، ويحصل الاختلاف في الحق بسببها ، وعلى التقديرين المحل عين العين الثابتة ، وإذا صارت الأعيان محال مختلفة ( فبها ) أي : بواسطتها ( يتنوع الحق ) مع وحدته ، وعدم الاختلاف فيما يظهر فيه باعتبار ظهوره أولا ( في المجلى ) بحسب استعداده ( فتتنوع الأحكام عليه ) مع امتناع الاختلاف فيه بحسب ذاته ( فيقبل كل حكم ) من
--> ( 1 ) في نسخة : « باليبس » .