علي بن أحمد المهائمي

185

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

وجب على إبراهيم ذبح نفسه ؛ ليفنى في اللّه ويبقى به ، وهو محل التكاليف دون الابن فرأى نفسه في صورة ولده وذلك لأن ( الولد عين أبيه ) في الوجود ، والصور النوعية ( فما رأى ) إبراهيم ( يذبح سوى نفسه ) في صورة ابنه ؛ ولكن لم يكن تعبير رؤياه ذبح نفسه ، بل ذبح الكبش ؛ وذلك لأنه ( فداه ) ربه ( بذبح عظيم ) ، هو : الكبش ، وما يقع من تعبير الرؤيا في الحس هو المرئي في المنام بالحقيقة في صورة تناسبه بوجه ما ( فظهر بصورة كبش ) في الحس ( من ظهر بصورة إنسان ) في المنام . ثم أشار إلى إن الفداء أيضا كان على إبراهيم فقال : ( وظهر بصورة ولد ) في إمرار السكين على عنقه ، ( بل بحكم ولد ) في الفداء ( من هو عين الوالد ) ، إذ كان تحت السكين فنسب الفداء إليه مع أنه فداء عن الوالد الذي وجب عليه ذبح نفسه ، وهو أقرب المذكورين في قوله تعالى وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [ الصافات : 14 - 17 ] ، فعلم أن الولد : هو الوالد ، والوالد : هو الكبش ، باعتبار أن العين الواحدة هي المتكثرة بالصور المختلفة . ثم استدل على أن الولد عين الوالد بقوله تعالى : ( وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها [ النساء : 2 ] ) ، وإذا كان زوجها من نفسه ( فما نكح سوى نفسه ) ؛ لتحصيل الولد ( فمنه الصاحبة ) التي ولده جزؤها ، ومنه ( الولد ) أيضا فهو جزؤه ، وجزء جزئه ، وجزء الجزء جزء ، فهو جزؤه بكل اعتبار لكنه على صورة كله ، ولم ينقص منه شيء بخروجه منه فهو عينه كيف ( والأمر ) أي : أمر الولد والوالد ( واحد ) في الحقيقة ، والوجود تكثر عند ظهوره ( في العدد ) كما قلنا من ظهور الواحد في العدد مع بقاء الواحد على حاله من البساطة ، وعدم قبول الكثرة ، والتغير في ذاته فإن كنت منكرا لذلك فقل لي ( فمن الطبيعة ) أي : الماهية الجنسية والنوعية ، ( ومن الظاهر منها ) « 1 » من الأفراد هل هي عينها ، أو غيرها مع بقائها بحالها ، وكيف تقول بعدم بقائها بحالها . ( وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ، ولا زادت بعدم ما ظهر ) منها ، وكيف تقول بأن الأفراد عينها أو غيرها ، ( وما ) أي : ليس ( الذي ظهر ) عنها ( غيرها وما هي ) أي : الطبيعة ( عين ما ظهر ) من الأفراد ، وإن كانت تمام ماهيتها عند كونها نوعية ( لاختلاف الصور ) أي : صور الأفراد الظاهرة عنها ؛ فلا تكون الطبيعة عينها مع وحدتها ( بالحكم ) ، أي : مع الحكم بتلك الطبيعة ( عليها ) ، أي : على تلك الأفراد فلا تكون غيرها ؛ لامتناع الحكم بأحد المتباينين على الآخر .

--> ( 1 ) أي من الطبيعة هي جزئياتها التي هي الوجود الحق المتعين بتعين كلي أولا ثم تعينات شخصية .