علي بن أحمد المهائمي

182

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

عدد ) ، وإذا لم يمكن فرضه إلا بفرض ( ومعدود ) ؛ فلابدّ من معدود ، وإذا كان العدد صور الواحد ، والصور لا تتحقق بدون ذي الصورة فحينئذ ( لا بد من واحد ينشئ ذلك ) العدد ، وإن قلنا : أن العدد ينشأ من نفس المعدود لكن لا ينشأ منه لذاته ، بل لا بد له من سبب هو الواحد ، ( فينشأ ) ذلك العدد من المعدود ( بسببه ) أي : بسبب ذلك الواحد ، فكذا لا بد للحق الذي هو غير العالم المستغنى عنه باعتبار ظهوره في مظاهره من صور وأعيان ، والأعيان ، وإن كانت منشأ الصور ، فليست منشأ لها بالذات ، وإلا كانت واجبة الوجود بالذات ، فلابدّ لها من سبب هو العين الواحدة فالمرايا ، وإن كانت منشأ صور الأشياء ، فليست منشأ لها بالذات بل بواسطة ذي الصورة بمحازاته إياهم . [ فإن كان كلّ مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتّسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير النّهاية ، ما هي مجموع ، ولا ينفكّ عنها اسم جمع الآحاد فإنّ الاثنين حقيقة واحدة والثّلاثة حقيقة واحدة ، بالغة ما بلغت هذه المراتب ، وإن كانت واحدة ، فما عين واحدة منهنّ عين ما بقي ، فالجمع يأخذها فنقول بها منها ، ونحكم بها عليها ] . ثم أشار إلى أن هذه الكثرة المختلفة حقائق أجزائها لا بد فيها من وحدة هي العين الواحدة فقال : ( فإن كان كل مرتبة من العدد حقيقة واحدة ) مغايرة لحقيقة مرتبة أخرى . فيه إشارة إلى أن الأصح أن جمع الآحاد ذاتي لجميع مراتب العدد ، وهي متحدة بالحقيقة مختلفة بالعوارض المشخصة ، كزيد وعمرو ؛ فإن فرض خلافه جعل جمع الآحاد عرضا عاما لها ، وجعلت مختلفة الحقائق ( كالتسعة مثلا ) حقيقة الآحاد ، ( والعشرة ) حقيقة العقود ( إلى أدنى ) « 1 » كحقيقة الاثنين والثلاثة . وفيه إشارة إلى إننا ، وإن قلنا : بأن حقائق مراتب الأعداد مختلفة فالآحاد ليست مختلفة الحقائق فيما بينها على الأظهر ، بل اختلافها بالعوارض المشخصة لا غير ، ( وإلى أكثر ) « 2 » كحقيقة المائة والألف ( إلى غير نهاية ) . وإن لم يكن لتلك المراتب أسامي مخصوصة ( ما هي مجموع ) أي : ليست تلك المراتب الغير متناهية مشتركة في حقيقة واحدة هي كونها مجموع الآحاد على هذا الفرض ، ومع ذلك لا بدّ في جميع تلك المراتب المختلفة الحقائق من قدر مشترك ، إذ ( لا ينفك اسم جمع الآحاد ) سواء فرض ذاتيّا لها ، أو عرضا عاما ، وهو المفروض الآن ( فإن الاثنين حقيقة واحدة ، والثلاثة حقيقة واحدة بالغة ، ما بلغت هذه المراتب ) ، فهي مع لا تناهيها ليست إفراد حقيقة واحدة على هذا الفرض . ( وإن كانت واحدة ) باعتبار اسم جمع الآحاد ( فما عين ) مرتبة ( واحدة ) عين ما

--> ( 1 ) أي منهما وهو من الثمانية إلى الاثنين . ( 2 ) أي منهما وهو من أحد عشر .