علي بن أحمد المهائمي

183

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

بقي من المراتب ، بل مختلفة بالذات على هذا الفرض فكذا صور الحوادث ، وإن فرض أن لكل فرد منها حقيقة مغايرة الحقيقة سائر الإفراد لا إلى نهاية فلا ينفك عنها اسم العين الواحدة هو الوجود . وبالجملة : فلابدّ فيها من الأمر مشترك ، ومن الأمر يميز كل واحدة سواء اعتبرت المشترك ذاتيا أو عرضا عاما ، وسواء اعتبر المميز ذاتيّا أو عرضا مشخصا ، ( فالجمع ) أي : اسم جمع الآحاد على التقديرين ( يأخذها ) أي : يتناولها تناول الكلي الذاتي أو العرضي للجزئيات ، ( فنقول : بها منها ) أي : بأن حقيقة كل مرتبة من العدد جزئي من جزئيات حقيقة جمع الآحاد ، ( ونحكم بها ) أي : بحقيقة جمع الآحاد ( عليها ) أي : على مراتب العدد على تقدير كون جمع الآحاد ذاتيّا لها ، أو عرضا عاما ، فكذلك صور العين الواحدة التي هي الوجود تقول لكل صورة منها : بأنها من جزئيات العين الواحدة ، ونحكم بالعين الواحدة على تلك الصور من حيث هي جزئياتها ، وإن لم تكن تلك الصور من جزئيات العين الواحدة حقيقة بل جزئيات صور ظهوره الكلية . ثم أشار إلى أن ظهور العين الواحدة مع بساطتها في هذه الصور لا ينافي تركيب بعضها من بعض ، كما أن ظهور الواحد مع بساطته في الأعداد لا ينافي كون بعض الأعداد مركبة من بعض . [ فقد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة ؛ فقد دخلها التّركيب ، فما تنفكّ تثبت عين ما هو منفيّ عندك لذاته ، ومن عرف ما قرّرناه في الأعداد ، وأنّ نفيها عين إثباتها ، علم أنّ الحقّ المنزّه هو الخلق المشبّه ، وإن كان قد تميّز الخلق من الخالق ، فالأمر الخالق المخلوق ، والأمر المخلوق الخالق ] . فقال : ( وقد ظهر في هذا القول ) القائل : بأن الاثنين حقيقة ، والثلاثة حقيقة أخرى ، وليستا من انفراد حقيقة واحدة : هي حقيقة الآحاد ( عشرون مرتبة ) بسيطة مسماة بأسماء مخصوصة تسعة آحاد ، وتسعة أعشار ، ومائة ، وألف ، ولا شكّ أنها غير متناهية ( فقد دخلها التركيب ) بين بعض المراتب مع بعض ، فكذلك بعض صور العين الواحدة البسيطة يجوز أن تتركب مع بعض ، وإذا كان حال الواحد مع العدد ما ذكرنا ( فما تنفك تثبت ) للواحد من الكثرة والاختلاف الحقيقي والتركيب ، وما تنفك تثبت للعدد من الوحدة ، والاتفاق في اسم جمع الآحاد ( عين ما هو منفي عندك ) عن الواحد ، والعدد ( لذاته ) فكذلك تثبت للعين الواحدة من الكثرة والاختلاف والتركيب ، وتثبت لصورها من الوحدة ، والاتفاق في اسم الوجود . وإليه الإشارة بقوله : ( ومن عرف ما قررناه في الأعداد ) من حيث هي مظاهر الواحد ، ( وأن نفيها ) أي : الأعداد عن الواحد باعتبار ذاته ( عين إثباتها ) له في مراتب ظهوراته إذ لا وجود لهم في ذواتهم ، وإنما هو من إشراق نور وجوده عليهم ، ( علم أن الحق المنزه ) عن