علي بن أحمد المهائمي

178

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الاعتبار هي ( النسب ) أي : نسب الذات إلى الأعيان الثابتة ، ( وهي ) أي : النسب ( أمور عدمية ) فلا تحقق لها بهذا الاعتبار في الخارج فكيف يكون لها صور في الأعيان ؟ ولذلك يقول : ( ليس ) المتحقق في الخارج في هذه الصور ( إلا العين ) الواحدة ( التي هي الذات ) تعددت صوره باعتبار أسمائه ، فظهرت في أعيان الموجودات ، وإن كانت الأسماء من حيث اختلاف مفهوماتها ، والأعيان غير متحققة في الخارج إلا أن لها نوع ثبوت تصلح به الأسماء للتأثير ، والأعيان للقبول ، وإذا لم يكن لغيره تحقق أصلا ( فهو العلي لنفسه لا بالإضافة ) في هذه الصور ، إذ لا تحقق للغير يجعل له علو معية مكان أو مكانة ، ( فما في العالم من هذه الحيثية ) أي : حيثية كونه عين وجود الحق ( علو إضافة ) ، وإن أمكن ذلك باعتبار حيثية أخرى إليها . أشار بقوله : ( لكن الوجوه الوجودية ) أي : الصور الظاهرة في مرايا الأعيان ( متفاضلة ) بعضها أقرب إلى مطابقة ذي الصورة من بعض ، وبعضها مخصوص بجهة العلو ( فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة ) لا باعتبار بل ( من حيث الوجوه الكثيرة ) التي لظهوره في الأعيان باعتبار اختلاف أسمائه ، فتلك الوجوه متحدة بالذات من وجه مخالفة لها من وجه . ( لذلك نقول فيه ) أي : في كل وجه هو هو تارة ، ( وهو لا هو ) تارة ، وهو ( أنت ) تارة ، وهو ( لا أنت ) أخرى ، وذلك باعتبار اتحادهما واختلافهما فهو مع وحدته قبل الاتصاف بهذه المختلفات المتضادة باعتبار ظهوره في المظاهر ، بل باعتبار أسمائه أيضا . واستدل عليه بقول أبي سعيد الخراز - رحمه اللّه تعالى - فقال : ( قال الخراز - رحمه اللّه : ) وحين قال هذا القول كان في شهوده أنه ( وجه من وجوه الحق ، ولسان من ألسنته ) لا يظهر منه إلا الحق ولا ينطق إلا بالحق ، ( ينطق عن نفسه ) حين شاهدها متنورة بنور ربها ، متصورة بصورة كاملة من تجليات ( بأن اللّه لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد ) ، لا بمعنى أنه يجمعها في المظاهر الجزئية فإنه محال ، بل إنما يجمعها ( في الحكم عليه بها ) باعتبار أسمائه وظهوراته بالوجوه الكثيرة مع وحدته ، ومع رجوع الكل إليه ، ( فهو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ) . ثم أشار إلى وحدته حين اتصافه بهذه الأضداد بقوله : ( فهو عين ما ظهر ) حين بطونه ( وهو عين ما بطن حين ظهوره ) « 1 » ، ثم أشار إلى رجوع الكل إليه بقوله : ( وما ثم من يراه غيره ) في الظهور ، ( وما ثم من ) ينظر عنه ، فإنما ( يراه ) في الظهور هو أو وجوهه ، وإنما ( يبطن عنه ) بعض وجوهه ، والكل ليس ( غيره ) بهذا الاعتبار ( فهو ظاهر لنفسه باطن عنه )

--> ( 1 ) في نسخة : « حال » .