علي بن أحمد المهائمي
179
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
باعتبار بعض وجوهه ، لا باعتبار ذاته فإنه محال . ثم أشار إلى أن هذه الوجوه ، وإن رجعت إليه فهي متخالفة في أنفسها ، فهو يتسمى بأسمائها باعتبار ظهوره بها ، وهي لا تسمى باسمه فقال : وهوى الحق باعتبار هذه الوجوه التي اختلفت بها صوره في المرايا ( هو المسمى : أبا سعيد وغيره من أسماء المحدثات ) إذ الأصل في أسماء صور المرايا أن تسمى باسم ذي الصورة لكنها لما اختلفت اختص كل باسم خاص فلا يسمى باسم ذي الصورة . ولذا قال تعالى : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [ مريم : 65 ] بل كان ذا الصورة سمي بأسمائها . قال الشيخ أبو طالب المكي رضي اللّه عنه في كتابه « قوت القلوب » في ذكر وصف الزاهد ، وفضل الزهد : روينا عن ابن عباس في قوله تعالى : جَمِيعاً مِنْهُ [ الجاثية : 13 ] ، قال : في كل حرف اسم من أسمائه تعالى ، فكان اسم كل شيء عين اسمه ، كما أن فعل كل فاعل عين فعله ، انتهى « 1 » . [ فيقول الباطن : لا إذا قال الظّاهر أنا ، ويقول الظّاهر : لا إذا قال الباطن أنا وهذا في كلّ ضدّ ، والمتكلّم واحد وهو عين السّامع ، كما يقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما حدّثت به أنفسها » ، فهي المحدّثة السّامعة حديثها ، العالمة بما حدّثت به أنفسها والعين واحدة وإن اختلفت الأحكام ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنّه يعلمه كلّ إنسان من نفسه ، وهو صورة الحقّ ، فاختلطت الأمور ، وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة ، فأوجد الواحد العدد ، وفصّل العدد الواحد ، وما ظهر حكم العدد إلّا بالمعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود ؛ فقد يعدم الشيء من حيث الحسّ وهو موجود من حيث العقل ، فلابدّ من عدد ومعدود ؛ ولا بدّ من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه ] . وهذا الاختلاف في الصور من اختلاف الأسماء ( فيقول الباطن : لا ) أي : لست الظاهر ( إذا قال الظاهر : أنا ) الاسم الظاهر ، ( ويقول الظاهر : لا ، إذا قال الباطن : أنا ، وهذا ) الاختلاف بعينه ( في كل ضد ) من صور تلك الأسماء ، وهي مع هذه الاختلافات راجعة إلى العين الواحدة إذ ( المتكلم ) المتصف بكل ( واحد ) من الباطن والظاهر مع اختلاف القول بينهما بحسب تضادهما واحد ، ( وهو عين السامع ) في القولين المختلفين ، واتحاد المتكلم والسامع هاهنا ( كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي : كاتحادهما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، ( وما حدثت به أنفسها » « 2 » ) أي : ( حدثت أنفسها ) لا نفسها
--> ( 1 ) انظر : قوت القلوب ( 1 / 352 ) . ( 2 ) رواه ابن حبان ( 18 / 139 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 19 / 28 ) .