علي بن أحمد المهائمي
177
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
من المجموع في المجموع ، فوجود الكثرة في الأسماء ، وهي النّسب وهي أمور عدميّة ، وليس إلا العين الّذي هو الذّات ، فهو العليّ لنفسه لا بالإضافة ، فما في العالم من هذه الحيثيّة علوّ إضافة ، لكن الوجوه الوجوديّة متفاضلة فعلوّ الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث الوجوه الكثيرة ، لذلك نقول فيه هو لا هو ، أنت لا أنت . قال الخرّاز - رحمه اللّه - : وهو وجه من وجوه الحقّ ولسان من ألسنته ينطق عن نفسه بأنّ اللّه لا يعرف إلّا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها ، فهو الأوّل والآخر والظّاهر والباطن ، فهو عين ما ظهر ، وهو عين ما بطن في حال ظهوره ، وما ثمّ من يراه غيره ، وما ثمّ من يبطن عنه ، فهو ظاهر لنفسه باطن عنه وهو المسمّى أبا سعيد الخرّاز ، وغير ذلك من أسماء المحدثات ] . ثم أشار إلى أن العلو بالذات ، وبالإضافة أيضا للحق باعتبار ذاته وظهوراته لكن الأول : يعم اعتبار ذاته وجميع ظهوراته ، والثاني : يخص ظهوراته في بعض المظاهر دون بعض فقال : ( وهو ) أي : الحق ( من حيث الوجود ) الظاهر في الموجودات ( عين الموجودات ) ، إذ لا يتحقق في مراياها سوى صورته ، ولا وجود لصورة المرآة سوى وجود ذي الصورة ، ولا وجود لمراياها أصلا ؛ ( فالمسمى محدثات ) من حيث هي صور الوجود الحق ( هي العلية لذاتها ) ، كما أن الحق الذي هو ذو الصورة علي لذاته ؛ وذلك لأنها ( ليست ) من حيث التحقق ( إلا هو ) لما ذكرنا فيكون علوها علوه ( فهو ) أي : الحق هو ( العلي ) فيها لذاته ، ( لا علو إضافة ) ، إذ علوه ليس علوا لإضافة في ذاته . وإنما قلنا : ليست إلا هو ؛ لأن المتحقق في الموجودات إما صورة الوجود الحق أو الأعيان ، فإن كان الأول فهو المطلوب ، والثاني باطل ؛ لأن الأعيان إما تعتبر مع صورة الوجود ، ومع عدمها الأصلي ، أو مع ثبوتها في العلم الأزلي ، والأول لا يوجب وجود الأعيان لأن صورة المرآة لا توجب لها وجود بل إن كانت موجودة بقيت على حالها لا تتغير إلى صورة المرآة ؛ فكيف توجب صورة الوجود لها وجودا ، وإذا لم يجب لها وجود في هذا الاعتبار فبالأولى ألا يجب لها وجود في الاعتبارين الباقيين ؛ ( لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ) أي : في الحق يعنى في علمه ( ما شمت رائحة من الوجود ) ، وإذا لم يكن لها وجود في هذه الاعتبارات الثلاث ( فهي على حالها ) من العدم الأصلي ، وإن فاض عليها صور الوجود ( مع تعداد الصور في الموجودات ) ، فليس هذا التعدد لها من الأعيان العدمية ، ولا من الوجود الواحد ، إذ ( العين ) المتحققة ( واحدة من المجموع ) أي : مجموع الصور الأعيان التي على عدمها الأصلي ، وإذا لم يكن تعدد الصور من الوجود الواحد ، ولا من الأعيان ( فوجود الكثرة ) أي : كثرة الصور إنما هو ( في الأسماء ) أي : أسماء العين الواحدة اقتضت تعدد الصور من حيث اختلاف مفهوماتها ، ( وهي ) أي : الأسماء بهذا