علي بن أحمد المهائمي
171
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
بحصول الفناء لهم حتى يقطعوا الالتفات إلى نظر الخلق ، فلا يشتغلوا بالاستتار عنهم ؛ لأن ذلك عن بقاء نفوسهم ، فإذا فنوا في اللّه ( فلا يعرفون نفوسهم ) ، فكيف يطلبون ستر أحوالها ومقاماتها عن نظر العامة ( لشهودهم وجه الحق دونهم ) . ثم أشار إلى أن هذا التبار مشير إلى الفناء كالهلاك ( في ) كتاب ( المحمديين ) في قوله تعالى : ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ) ، وكيف لا ؟ ( والتّبار : الهلاك ) فقد عرفت بما ذكرنا أن هذه المعاني بطريق الإشارة بحيث لا تنافي المفهومات الأول فإنها لو أديت بطريق العبارة فليس فيها إنكار المفهومات الأول لهذه العبارات كفعل أهل الظاهر من الصوفية ، وفعل الباطنية من الشيعة قال ذلك : إنما كان إلحادا وكفرا لإنكار المفهومات الأول لهذه العبارات ؛ وإلا فلا شك أن للقرآن ظهرا وبطنا ، وحدّا ومطلعا ، كما نطق به الحديث . ( ومن أراد أن يقف على أسرار نوح فعليه بالترقي في فلك نوح ) أي : الشمس تحصيل المعارف المتعلقة بروحانيته الغالب عليها التنزيه كروحانية نوح ؛ فهي متعلقة بها ( وهو ) أي : بيان ذلك الترقي مذكور ( في ) كتاب ( « التنزلات الموصلية » لنا ) ، ولما فرغ عن الحكمة السبوحية المنزهة عن النقائص الإمكانية شرع في الحكمة القدوسية المنزهة عما يعدّ كمالات في الممكنات ، وليست بكمالات على الإطلاق .