علي بن أحمد المهائمي

15

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

وكان أوحد أهل زمانه ، وأسعد أقرانه ، وأنجد إخوانه ، لم يكن في عصره من يوازيه ، ولا في دهره من يدانيه ، وكان في عصره من العلماء الأبرار والمتكلمين النظار ، والفقهاء الأحبار ، والمشايخ الكبار ما لم يوجد في عصر من الأعصار ، وكلهم أقروا بعلمه ، واعترفوا بفضله ، وما بلغنا أن أحدا من فقهاء دهره وعلماء عصره اعترض عليه ، بل كانوا يرحلون من أقاصي البلاد إليه إذ ما من فن من فنون العلم المنقول منها والمعقول إلا وكان إماما فيه ، ومقتدى أهله وطالبيه ، وكانت القضاة والملوك في خدمته ، وأهل التصوف والسلوك يسيرون بسيرته . والناس فيه ثلاث فرق : الفرقة الأولى وهم الذين عاصروه ، وبكل فضل وصفوه ، وعلى أنفسهم ميزوه ، كالإمام فخر الدين محمد بن عمر بن حسين الرازي رضي اللّه عنه ، والشيخ الإمام شيخ مشايخ الإسلام الشيخ عز الدين بن عبد السلام رضي اللّه عنه ، وشيخ الشيوخ الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي رضي اللّه عنه ، والشيخ سعد الدين محمد بن المؤيد الحموي رضي اللّه عنه ، والشيخ كمال الدين الزملكاني رضي اللّه عنه ، وقاضي القضاة الملكية رضي اللّه عنه ، والحافظ ابن عساكر ، وابن النجار ، وابن الدبيثي ، وملك العلماء أقضى القضاة أبي يحيى زكريا بن محمد بن محمود الأنسي القزويني رضي اللّه عنه ، وغيرهم مما لا يحصى ولا يستقصى من العلماء والأخيار ، أضربت عن ذكرهم طلبا للاختصار ، ولو أخذت [ . . . ] « 1 » وذكر أساميهم ، وما جرى له معهم من المحاضرات والمراسلات ؛ لخرجت عما التزمته من الإيجاز والاختصار إلى الإطناب والإكثار . فأما الإمام فخر الدين الرازي رضي اللّه عنه « 2 » فكان الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه بإرشاده له الأساس في انقطاعه عن الخلق ، وانعزاله عن الناس ، وذلك أن الشيخ محيي بالدين رضي اللّه عنه بلغه أن

--> ( 1 ) كلمة ممحوة في الأصل . ( 2 ) ترجمه الصفدي بقوله : الرازي محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي الإمام العلامة فريد دهره ونسيج وحده ، فخر الدين أبو عبد اللّه القرشي التيمي البكري الطبرستاني الأصل الرازي المولد ابن خطيب الري الشافعي الأشعري . ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، واشتغل على والده الإمام ضياء الدين ، وكان من تلامذة محيي السنة أبي محمد البغوي ، وكان إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم ، وكان خوارزم شاه يأتي إليه . وله تصانيف ، ورزق الإمام فخر الدين السعادة العظمى في تصانيفه ، وانتشرت في الآفاق ، وأقبل الناس على الاشتغال بها ورفضوا كتب الأقدمين ، وكان في الوعظ باللسانين مرتبة عليا ، وكان يلحقه الوجد حال وعظه ويحضر مجلسه أرباب المقالات والمذاهب ويسألونه ورجع بسببه خلق كثير من الكرامية وغيرهم إلى مذهب السنة ، وكان يلقب بهراة شيخ الإسلام ، يقال إنه حفظ الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين . انظر : الوافي بالوفيات ( 2 / 38 ) .