علي بن أحمد المهائمي
148
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
عنها أصلا ، فحدّ الألوهيّة له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حدّ الإنسان إذا كان حيّا ، وكما أنّ ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها على روحها ونفسها والمدبّر لها ، كذلك جعل اللّه تعالى صورة العالم تسبّح بحمده ولكن لا نفقه تسبيحهم لأنّا لا نحيط بما في العالم من الصّور ، فالكلّ ألسنة الحقّ ناطقة بالثناء عليه ، ولذلك قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الفاتحة : 2 ] ، أي إليه يرجع عواقب الثناء ، فهو المثني والمثنى عليه ، فإن قلت بالتّنزيه كنت مقيّدا ، وإن قلت بالتّشبيه كنت محدّدا ، وإن قلت بالأمرين كنت مسدّدا وكنت إماما في المعارف سيّدا فمن قال بالإشفاع كان مشركا ، ومن قال بالإفراد كان موحّدا . فإيّاك والتّشبيه إن كنت ثانيا ، وإيّاك والتّنزيه إن كنت مفرّدا ؛ فما أنت هو : بل أنت هو وتراه في عين الأمور مسرّحا ومقيّدا قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، فنزه وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فشبّه ، قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، فشبّه وثنّى وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] فنزّه وأفرد ] . ثم استدل على أن الحدّ يجب أن يشمل الظاهر والباطن بقوله : ( فإن الباقية ) من الإنسان بعد موته لا يصدق عليها حد الإنسان على الحقيقة ؛ لفوات الباطن ، فإنه ( إذا زال عنها الروح المدبّر لها ) الذي هو باطنها ( لم يبق إنسانا ) ؛ لأنه لم يبق ناطقا ، ولا حيوانات ؛ لفوات هذا الباطن ، ( ولكن يقال فيها : إنها صورة تشبه صورة الإنسان فلا فرق بينها ، وبين صورة ) أخذت للإنسان ( من خشب أو حجارة ) لاستوائهما في عدم الناطقية والحيوانية ، ( ولا ينطبق عليها ) أي : على صورة الإنسان من خشب أو حجارة ( اسم الإنسان إلا ) بطريق ( بالمجاز ) أي : الاستعارة ( لا بالحقيقة ) ؛ فكذلك صورة الميت لا تسمى بالإنسان إلا بالمجاز ، وإن كانت العامة تنكر نفي الإنسانية عنها . ثم أشار إلى أن حدود الأشياء ، وإن زالت عنها بزوال أرواحها ، فحد الحق لا يزول عنها ما دامت موجودة لا حال الحياة ولا بعد الممات . فقال : ( وصور العالم لا يمكن زوال الحق عنها أصلا ) إذ لا تبقى بدون إشرافه عليها صورا كصورة المرآة ، إذا لم يحازها ذو الصورة ( فحد الألوهية ) « 1 » أي : ظهور الأسماء والصفات ( له ) أي : لكل ما في العالم بكل حال ( بالحقيقة لا بالمجاز كما هو ) أي : الحيوان الناطق ( حد الإنسان ) بالحقيقة ( إذا كان حيّا ) لكنه يزول بالموت بخلاف حد الألوهية .
--> ( 1 ) أي للعالم الذي هو الاسم الظاهر . [ جامي 122 ] .