علي بن أحمد المهائمي

146

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

[ فصلت : 53 ] من حيث إنّك صورته وهو روحك ، فأنت له كالصّورة الجسمية لك ، وهو لك كالرّوح المدبّر لصورة جسدك ، والحدّ يشمل الظّاهر والباطن منك ] . ثم أشار إلى أنه لا يمكن تحديده بحدود المظاهر حدّا مستجمعا لحدودها بقوله : ( وصور العالم لا تنضبط ) بما فيها من العوالم المشخصة ، ( ولا يحاط بها ) عددا ، ( ولا يعلم حدود كل صورة منها ) لعسر الاطلاع على ذاتياتها بل على أعراضها اللازمة الشاملة ( إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورة ) أي : من معرفة بعض حدود صور العالم ( فلذلك ) أي : فللجهل ببعض صور العالم بل أكثرها ( يجهل حد الحق ) باعتبار ظهوره في المظاهر ، ( فإنه لا يعلم حده ) الجامع لحدود الأشياء ( إلا بعلم حد كل صورة ) من صور العالم ، ( وهو ) « 1 » أي : علم حدودها كلها ( محال حصوله ) للبشر ، ( فحد الحق ) من حيث الظهور في جميع المظاهر حصول العلم به ( محال ) أيضا للبشر ، ( وكذلك ) أي : مثل المنزه على الإطلاق في الجهل ، وإساءة الأدب بل أشد منه بكثير ( من شبّهه ) على الإطلاق ، حتى جعله من الأجسام ، ( وما نزّهه ) عن نقائص الإمكان ( فقد قيده ) بقيود يحتاج بها إلى مخصص يخصصه بها إذ جعله من الأجسام يستلزم تقيده بالصورة الجسمية والنوعية والشخصية مع العوارض المشخصة ، ( وحدده ) بأن ألزمه التناهي في الذات بالمقدار لوجوب تناهي الأبعاد الجسمية بخلاف تجديد المنزه ؛ فإنه متناه في الظهور في ذاته لا يتعداها إلى سائر المظاهر ، ولذلك ( ما عرفه ) أصلا بخلاف المنزه ، فإنه عرفه من وجه هو الأصل بالنظر إلى الذات ؛ فلذلك كان مؤمنا ، وهذا كافر ، ( ومن جمع في معرفته بين التنزيه ) باعتبار الذات والصفات السلبية ، ( والتشبيه ) باعتبار ظهوره في المظاهر والصفات الوجودية ( ووصفه بالوصفين ) معا بأن يقول : إنه حال ظهوره في المظاهر منزه عن الحلول فيها ، والاتحاد من كل وجه بها ، وإنه حال تنزهه عنها ظاهر فيها ( على الإجمال ) بأن يقول : إنه منزه عن كل ما لا يليق به من النقائص الإمكانية ، وظاهر بصور أسمائه التي لا تتناهى في صور العالم ، وإنما قيد بالإجمال ؛ ( لأنه يستحيل ذلك ) أي : وصفه بهما ( على التفصيل ) لتوقفه على المعرفة التفصيلية بصور العالم التي ينزه الحق عن وجوه إمكاناتها ، وتشبه أسماؤه بما ظهر فيها من صورها لكنها في حق المخلوق محال ( لعدم الإحاطة بما في صور العالم ) « 2 » ، وقوله : ( فقد عرفه ) خبر لقوله : ومن جمع ( مجملا لا على التفصيل ) ، لا باعتبار الذات ، ولا باعتبار الظهور ، وهي غاية ما يمكن للمخلوق من معرفته الحق ( كما عرف نفسه ) الناطقة مع دوام حضورها له بحيث لا يغفل عنها أصلا ( مجملا لا على التفصيل ) .

--> ( 1 ) في نسخة : « وهذا » . ( 2 ) في نسخة : « من الصور » .