علي بن أحمد المهائمي
131
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
المقام العظيم ) « 1 » ، الذي كل مقام دونه لا يعتد به بالنظر إليه ، وهو المسمى بالمقام المحمود إذ تلك المقامات ، إنما تفيد كمال المستعدين الكامل استعدادهم لا غير . ( فمن فهم المراتب والمقامات ) وعلم ما يشترك منها بين الأنبياء والأولياء ، وما يشترك ( لم يعسره قبول هذا الكلام ) في أن سيادته في الأمر الواحد ، وهو أعظم الأمور كالسلطنة والسيادة ، وأما سائر المراتب فيجوز أن تشارك الرعايا والعبيد للسلاطين ، والسادات فيها ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . ( وأما المنح الأسمائية ) أي : العطايا المنسوبة إلى الأسماء المعينة عامة أو خاصة ، واحدا أو متعددا ، وأطلق عليها لفظ المنح ؛ لأن الغالب فيها إفاضة المنافع إما بواسطة إعطاء الأعيان التي تقدم بها ، أو بدون واسطتها . ( فاعلم أن منح اللّه تعالى ) أي : الصادرة عن الحضرة الإلهية التي هي حضرة الأسماء ( خلقها رحمة منه بهم ) ؛ لأن الفائض منه بالقصد الأول الوجود ، وهو خير كله ، وإنما الشر هو : العدم أو نسبته لكنها على الإطلاق لا تنسب إلى اللّه ، ولا إلى الاسم الرحمن ؛ لأن المقصود من هذه القسمة بيان مستندات العطايا المخصوصة ما أمكن ؛ ليتوسل بمستندها إلى تحصيلها على أن المستند إليهما مستند إلى الأسماء الجزئية إذ الأمور الجزئية لا تستند إلى أمور كلية . وإليه الإشارة بقوله : ( وهي كلها من الأسماء ) أي : الداخلة تحت اسم اللّه ، أو اسم الرحمن ؛ فقسّم العطايا إليهما أولا ، ثم المنسوبة إلى اسم اللّه إلى أقسام آخر ، فقال : ( فإما رحمة خالصة ) عن شوب كراهة الطبع ، وعدم نيل المقصود ، وعدم سلامة العاقبة ( كالطّيّب ) أي : الحلال ( من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص ) عن الحساب والعقاب ( يوم القيامة ، ويعطى ذلك الاسم الرحمن ) الدال على المبالغة في الرحمة لا باعتبار كونه من السدنة ، بل باعتبار مقابلته لاسم اللّه في قوله : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [ الإسراء : 110 ] ، ولا ينسب إلى اسم آخر تحته ، ولا إلى اسم اللّه ، ولا إلى الذات ، أما الأول : فلعدم تعينه ، وأما الثاني : فلأن المقصود التنبيه على المستند الخاص ، وأما الثالث : فلأنه من المنح الزائدة على الكمالات الذاتية . ( وإما رحمة ممتزجة ) بما لا يعد رحمة في العرف العام ، ( كشرب الدواء الكريه الذي يعقب شربه الراحة ) فشيب بأعقاب الراحة الكراهة ؛ فلا ينسب إلى الرحمن ؛ لعدم مبالغة الرحمة فيه ، ولا إلى الذات لتعين الأسماء فيه من الرحمن والقاهر ؛ ولذلك يقول : ( هو عطاء إلهي ) لاستناده إلى اسم معين باعتبار كونه من السدنة ، وإن لم يكن منها في مواطن
--> ( 1 ) في نسخة : « الخاص » .