علي بن أحمد المهائمي

132

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

أخر ( فإن ) كان ( العطاء الإلهي لا يمكن إطلاق عطاء منه من غير أن يكون على يدي سادن ) « 1 » ، أي : خادم معين واحد فصاعدا ( من سدنة الأسماء ) لا من الأسماء المخدومة كالرحمن بالاعتبار الذي ذكرناه لا باعتبار تبعيته لاسم اللّه في قوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ الفاتحة : 1 ] ، إذ هو بهذا الاعتبار من السدنة ، وإذا كان كل عطاء على يد سادن من الأسماء عطاء إلهيّا لا ينسب إلى الرحمن ، ولا إلى الذات . ( فتارة يعطي اللّه العبد على يدي الرحمن ) لا باعتبار كونه مخدوما دالا على المبالغة في الرحمة ؛ بل باعتبار كونه من السدنة مزج منه الرحمة مع غيرها أولا ( فيخلص ) الرحمن ( العطاء من الشوب ) الواقع منه أولا ( الذي لا يلائم الطبع في الوقت ) من غير مضي مدة مديدة ، ( أو ) من الشوب الذي ( لا ينيل الغرض ) بما كان واقعا فيه ، ( وما أشبه ذلك ) فاسم الرحمن هنا كالسادن للعطاء الإلهي الواقع على يدي سادن آخر . ( وتارة يعطي اللّه على يدي الواسع فيعم ) العبد بأنواع العطايا أو العباد بنوع منه لائم الطبع أولا ، ( أو على يدي الحكيم ؛ فينظر في الأصلح ) للمعطى له ، أو للعامة ( في الوقت ) الحاضر إذ باعتبار وقت ما لا يخلو عطاء عن حكمة ومصلحة للكمّل ، فلا ينسب إليه على الخصوص إلا ما هو بحسب الوقت الحاضر ، ( أو على يدي الواهب ، فيعطي لينعم ) المعطى له حالا أو مآلا ، ( ولا يكون مع ) عطاء ( الواهب ) على الخصوص ، وإن كانت الأسماء كلها واهبة من وجه ( تكليف المعطى له ) العوض على ذلك من شكر ثناء باللسان ، أو اعتقاد بالجنان ، أو عمل بالأركان إذ لا هبة مع العوض ، أو على يدي الجبار الذي يجبر الكسير ؛ ( فينظر في المواطن ) « 2 » ، أي : مواطن المعطى له هل فيها كسر أم لا ، ( وما يستحقه ) كل موطن من وجوه الجبر ، ( أو على يدي الغفار ) ، وهو الذي يستر الشخص عن العقوبة ، أو عن استحقاقها ( فينظر المحل ) أي : محل الغفر ، ( وما هو عليه ) من النقاء عن المعاصي أو التلوث بها ، ( فإن كان على حال يستحق العقوبة ) لتلوثه بالذنوب ( فيستره عنها ( أي : عن العقوبة ( أو على حال لا يستحق العقوبة ) لكنه يمكنه أن تطرأ عليه تلك الحال ( فيستره عن حال يستحق العقوبة ) عليها ، ( فيسمى معصوما ) ؛ لأنه عصمه اللّه عن المعاصي ( ومعتنى به ) للعناية الإلهية في عصمته ( ومحفوظا ) ؛ لأنه حفظ عن أسباب العقوبة ، وعنها ( وغير ذلك مما يشاكل هذا النوع ) من الأسماء ، وهذا هو فائدة استغفار أهل العصمة . [ والمعطي هو اللّه من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه فما يخرجه إلّا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر ، أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] على

--> ( 1 ) في نسخة : « العطايا الإلهية » . ( 2 ) في نسخة : « موطن » .