علي بن أحمد المهائمي

127

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

موضع لبنتين ) ؛ لأن الولاية لا تنتظم بدون النبوة فيرى الكمال بنبوة خاتم الرسالة وولاية نفسه ، ويرى اللّبن الواحد ( من ذهب ) ، والآخر من ( فضة ) باعتبار أن الذهب ، وإن عز فليس فيه كمال الظهور ، وكان هذا في ولاية الأنبياء لم يظهروا بها ، وقد ظهر بها الأولياء ، والفضة وإن دنا فهو غاية في الظهور ، وقد ظهر بها الأنبياء ، وهو ظاهر والأولياء أيضا في أعمالهم الظاهرة ، وقد أخفى أكثرهم جهة الولاية ( فيرى اللبنتين ) اللتين ( ينقص الحائط ) أي : حائط الكمالات ( عنهما ) قبل وجود خاتم الأنبياء ، وخاتم الأولياء ( ويكمل بهما ) بعد وجودهما ، ( لبنة فضة ولبنة ذهب ) تنفصل عنده اللبنتان مع أن لبنة الذهب كانت محققة في رؤية خاتم الأنبياء ، وكانتا كالواحدة عنده من حيث إن الولاية إشاعة لأنوار الرشاد في النبوة ، وتقوية للمعجزات الظاهرة عليهم بظهور الكرامات في أتباعهم . ثم إنّ خاتم الأولياء ، وإن لم يكن نبيّا لكن له نصيب منها من حيث وقوفه على أسرارها ، ومن حيث أخذه العلوم والأحكام عن اللّه بلا واسطة ، ( فلابدّ أن يرى نفسه تنطبع في موضع تلك اللبنتين ) ، وإن كملت إحديهما لخاتم الأنبياء ؛ لأن كمال نبوته إنما تم بإشاعة نور الرشاد في ( خاتم الأولياء ، فيكمل الحائط ) أي : حائط الكمالات بوجوده عنده ، وإن كانت ولايته في ضمن نبوة خاتم الأنبياء وولايته عليه السلام عنده . [ والسّبب الموجب لكونه رآها لبنتين أنّه تابع لشرع خاتم الرّسل في الظّاهر وهو موضع اللّبنة الفضيّة ، وهو ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام ، كما هو آخذ من اللّه تعالى في السّرّ ما هو بالصّورة متّبع فيه ؛ لأنّه يرى الأمر على ما هو عليه ، فلابدّ أن يراه هكذا ، وهو موضع اللّبنة الذّهبيّة في الباطن ، فإنّه آخذ من المعدن الّذي يأخذ منه الملك الّذي يوحى به إلى الرسول ؛ فإن فهمت ما أشرت إليه فقد حصل لك العلم النافع ، فكلّ نبيّ من لدن آدم إلى آخر نبيّ ما منهم أحد يأخذ إلّا من مشكاة خاتم النّبيّين ، وإن تأخّر وجود طينته فإنّه بحقيقته موجود ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطّين » ، وغيره من الأنبياء ما كان نبيّا إلا حين بعث ، وكذلك خاتم الأولياء كان وليّا وآدم بين الماء والطّين ، وغيره من الأولياء ما كان وليّا إلّا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهيّة في الاتّصاف بها من كون اللّه يسمّى « بالوليّ الحميد » ، فخاتم الرّسل من حيث ولايته ، نسبته مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرّسل معه ، فإنّه الوليّ الرّسول النبي ؛ وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب ، وهو حسنة من حسنات خاتم الرّسل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، مقدّم الجماعة وسيّد ولد آدم في فتح باب الشّفاعة [ الكبرى ] « 1 » ، فعيّن حالا خاصّا وما عمّم ] .

--> ( 1 ) الزيادة من نسخة .