علي بن أحمد المهائمي

128

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

ثم أشار إلى أنه في الحقيقة لبنة واحدة هي أخذ العلوم والأحكام عن اللّه تعالى بلا واسطة ؛ لكنه كان لأحدهما بنفسه ، وللآخر بمتابعته تفصلت عند التابع المرتبتان دون المتبوع ؛ لأنه لا يلتفت إلى التوابع . فقال : ( والسبب الموجب لكونه ) أي : خاتم الأولياء ( رأى لبنتين ) « 1 » ، مع أن اللبنة في الحقيقة واحدة ( أنه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر ) ؛ لأن التشريع مخصوص به ليس للولي ذلك ، وإن أخذ عن اللّه بلا واسطة ، ( وهو ) أي : شرع خاتم الأنبياء ( موضع اللبنة الفضية وهو ظاهره ) أي : ظاهر هذا الولي ، وظاهر ( ما يتبعه ) أي : الولي النبي ( فيه من الأحكام ) فهو أخذ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الظاهر ، ( كما هو آخذ عن اللّه تعالى في السّرّ ) أي : بطريق خفي ما هو بالصورة الظاهرة متبع فيه إلا أن أخذه ليس باعتبار الأصالة ، بل باعتبار متابعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما كان أخذا عن اللّه في السر ؛ ( لأنه يرى الأمر ) بالكشف ( على ما هو عليه ، ولا بدّ أن يراه هكذا ) ، وإن لم يبلغ إليه خبر ما شرع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ( وهو ) أي : الأخذ عن اللّه ( موضع اللبنة الذهبية ) لما فيه من الخفاء . ولذلك لا يصح للولي أن يعمل شيئا ، لم يعرف أنه شرع لنبيه ، وإنما لم يكن له بد من أن يراه هكذا ، ( فإنه آخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول ) ؛ لأنه اتصل بالعلم الأزلي الذي هو مأخذ الملك ، وهذا الملك لأبعد واسطة في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الحقيقة ؛ لأنه من جملة قواه ، ولم يصب من قوى الولي ، وإلا كان صاحب الوحي أيضا مع أنه مخصوص بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلابدّ له أن يكاشف ذلك بقوى نفسه ، فلم يتم تصرف الولي في التام كتصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإنه بقوى نفسه وقوى العالم . ( فإن فهمت ما أشرت به ) « 2 » ، من بيان كيفية ختم النبوة والولاية بالتمثيل ، ( فقد حصل لك العلم النافع ) الداعي إلى متابعة الأنبياء والأولياء الموجب لاعتقاد أن الولي ، وإن بلغ ما بلغ من الكمال فلابدّ من متابعته النبي ، وإن الولاية من كمالات النبوة حتى رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اللبنة واحدة لكنها انفصلت عند أتباعه إلى ثنتين ، مع بقاء نوع خفاء في الولاية ، وإن ظهرت في خاتم الأولياء على أتم الوجوه حتى رأى لبنة الولاية لبنة ذهب باعتبار خفاء الولاية في نفسها ، وإن كانت شريفة في الأصل الذي هو النبي لاستقلاله بنفسه مع وجوب متابعة الولي ، وإذا كان أخذ الخاتمين من معدن واحد ، وهو العلم الأزلي بلا واسطة لنهاية كمالهما حتى صار ذلك العلم كأنه ذاتي لهما وغيرهما لما لم يتم له ذلك ، لم يكن له بد من الواسطة ، لكن جهة الولاية في حق الأنبياء مندرجة في النبوة . ( فكلّ نبيّ من لدن آدم عليه السّلام إلى آخر نبيّ ) كان قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما صرح بآدم عليه السّلام

--> ( 1 ) في نسخة : « رآها » . ( 2 ) في نسخة : « إليه » .