علي بن أحمد المهائمي

123

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

التي فسر بها الآية ، ( وأنت مرآته في رؤيته أسماءه ) أي : صورها ، ( وفي ظهور أحكامها ) أي : آثارها إذ الذات وأسمائها لم تزل مرئية له على أنها لا يمكن ظهورها في الأشياء ؛ لأن الظاهر في الأشياء مقيد باستعداداتها ، ولا يقيد بالذات من حيث هي ، ولكن يقال له : تجلي الذات ؛ لأن أسماءه ( ليست سوى عينه ) ، أي : ليست غيرا لما هو عين الذات فإنها ليست عينها ولا غيرها ، ولا سيما إذا اجتمعت في المظاهر الكاملة لم يعتبر تميزها عن الذات بمفهوماتها أصلا . وهذا إشارة إلى كمال مرائيه من تجلي الذات له ، وإنه تكون الأسماء في شأنه كأنها عين الذات ، وإذا صارت الأسماء في هذا التجلي كأنها عين الذات ، ( فاختلط الأمر ) أي : أمر التجلي الذاتي في نفسه ، ( وانبهم ) على المتجلى له ؛ فلا يتميز عنده تجلي الذات عن تجلي الأسماء والصفات ؛ لعدم المغايرة الموجبة للتمييز بينهما إلا بطريق الذوق لبعض الكمّل ، وإليه الإشارة بقوله : ( فمنا ) أي : من أهل تجلي الذات ( من جهل في علمه ) تمييز تجلي الذات عن تجلي الأسماء والصفات ، فقال : العجز عن درك الإدراك أي : عن تميز التجلي الذاتي عن الأسمائي إدراك لما عليه أمر التجلي من الاختلاط والإبهام ، والعجز عن الدرك نفس الجهل ومن ملزوماته ، وقد جعله عين الإدراك الذي هو العلم . ومنا من علم أي : ميز بين التجلي الذاتي والأسمائي مع هذا الاختلاط والإبهام بأن أحدهما ، وإن لم يكن غيرا للآخر ؛ فليس أيضا عينه ، ولم يقل مثل هذا لاستلزامه جعل أحد النقيضين أو ملزومه عين الآخر ، وهو أي : التمييز بينهما أعلى القول أي : أصوب الاعتقادات ( بل ) عطف على قوله : لم يقل ( أعطاه العلم السكوت ) عن بيان ذلك ؛ لضيق العبارة ، وخوف ضلال العامة ، وإنما أخره عن قوله ، وهو أعلى القول ؛ لأنه لو قدمه عليه لتوهم أن المسكوت عنه أعلى الاعتقادات ، وهو باطل بل الأعلى هو أجزم ، وإن كان مما ينبغي أن يسكت عنه عند حضور العامة ، ( وهذا ) الذي ميّز بين التجليين ، وسكت عن بيانه عند العامة ( أعلى عالم باللّه ) يطلع على تجلياته ، ويراعي الأدب معه ؛ فلا يعبر عن أسراره بما يوهم العامة خلاف الواقع تقية منه ، فإن العلم باللّه موجب للتقوى منه إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ [ فاطر : 28 ] ، فهو بهذه المعرفة ، وهذا السكوت جميعا صار على عالم باللّه ، فلذلك أخر هذا الكلام عن قوله ، بل أعطاه العلم السكوت . ( وليس هذا العلم ) أي : تميز التجلي الذاتي عن الأسمائي مع عدم المغايرة بينهما بطريق الكشف على وجه الأصالة ، لغاية كماله ( إلا لخاتم الرسل ، وخاتم الأولياء ) لكونهما أجمع لأسرار الرسالة والولاية ، فناسبهما هذا العلم بالذات ، وخاتم الولاية شخص يظهر في آخر عهد عيسى عليه السّلام ، فيشهد له عيسى ، وكفى به شهيدا على ما صرّح به الشيخ في كتابه