علي بن أحمد المهائمي

124

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

المسمى ب « عنقاء المغرب في معرفة ختم الأولياء ، وشمس المغرب » « 1 » ، وجعل في « الفتوحات » خاتم الولاية المطلقة عيسى ، وخاتم الولاية المحمدية رجلا من العرب ، ويجب تأويله بأن عيسى خاتم الولاية التي للأنبياء ، والرجل المذكور يظهر بالولاية المخصوصة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم دون ولاية سائر الأنبياء . [ ولا يراه أحد من الأنبياء والرّسل إلّا من مشكاة الرّسول الخاتم ، ولا يراه أحد من الأولياء إلّا من مشكاة الوليّ الخاتم ، حتى أنّ الرّسل لا يرونه متى رأوه إلّا من مشكاة خاتم الأولياء ، فإنّ الرّسالة والنبوّة ، أعني نبوّة التشريع ورسالته تنقطعان ، والولاية لا تنقطع أبدا ، فالمرسلون من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلّا من مشكاة خاتم الأولياء ، فكيف من دونهم من الأولياء ؟ وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرّسل من التّشريع ، فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه ، فإنّه من وجه يكون أنزل كما أنّه من وجه يكون أعلى . وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيّد ما ذهبنا إليه في فضل عمر في أسارى بدر بالحكم فيهم ؛ وفي تأبير النّخل ، فما يلزم الكامل أن يكون له التّقدّم في كلّ شيء وفي كلّ مرتبة ، وإنّما نظر الرّجال إلى التّقدّم في رتب العلم باللّه ، هنالك مطلبهم . وأمّا حوادث الأكوان ؛ فلا تعلّق لخواطرهم بها ، فتحقّق ما ذكرناه ، ولمّا مثّل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم النّبوّة بالحائط من اللّبن ، وقد كمل سوى موضع لبنة واحدة ، فكان صلّى اللّه عليه وسلّم تلك اللّبنة ] . والمشار إليه في « العنقاء » ، فهو خاتم الولاية للكل ، ولذلك ( ما يراه ) بطريق الكشف ( أحد من الأنبياء والرسل ) ذكرهما لئلا يتوهم أن للأنبياء خاتما آخر كما للرسل يرى الأنبياء من مشكاته دون مشكاة خاتم الرسل لا بل هو واحد ، وإن وقع التعدد في خاتم الولاية على ما قررنا ( إلا من مشكاة الرسول الخاتم ) ، وهي ما يلوح له منه نور الكشف ، ( ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم ) لمزيد المناسبة بين كل متجانسين ( حتى أن الرسل لا يرونه متى رأوه إلا من مشكاة خاتم الأولياء ) ؛ لأنهم أول ما يرونه يرون ، وهم أولياء والنبوة تحصل لهم بعد ذلك ، وحال الرسالة لا تزول عنهم تلك الرؤية ، بل تحصل من المشكاتين جميعا ، وبعد انقطاعها تبقى لهم الرؤية من مشكاة خاتم الولاية لا غير ، ( فإن الرسالة ) : وهو تبليغ الاعتقادات الحقة ، والأحكام الحكيمة ، وما يترتب عليهما ( والنبوة ) أنباء أسرارها ، ومبانيها ( أعني : نبوة التشريع ورسالته ) قيد بذلك ؛ لأن النبوة بمعنى : إعلام الحق إياهم بأسراره وإرساله الأملاك إليهم لإكرامهم لا ينقطع أبدا ، وهي

--> ( 1 ) في ( ص 27 ) .