علي بن أحمد المهائمي

115

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

عليها إلى ما لا يتناهى ، وهو أعلى فإنّه يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم اللّه به ؛ لأنّ الأخذ من معدن واحد هو العين المعلومة ، إلّا أنّه من جهة العبد عناية من اللّه سبقت له هي من جملة أحوال عينه الثابتة يعرفها صاحب هذا الكشف إذا أطلعه اللّه على ذلك ، فإنّه ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه اللّه على أحوال عينه الثّابتة الّتي تقع صورة الوجود عليها أن يطّلع في هذه الحال على اطّلاع الحقّ على هذه الأعيان الثّابتة في حال عدمها ؛ لأنّها نسب ذاتيّة لا صورة لها ، فبهذا القدر نقول : إنّ العناية الإلهيّة سبقت لهذا العبد بهذه المساواة في إفادة العلم . ومن هنا يقول اللّه تعالى : حَتَّى نَعْلَمَ [ محمد : 31 ] ، وهي كلمة محقّقة المعنى ما هي كما يتوهّمه من ليس له هذا المشرب ، وغاية المنزّه أن يجعل ذلك الحدوث في العلم للتّعلّق ، وهو أعلى وجه يكون للمتكلّم بعقله في هذه المسألة ، لولا أنّه أثبت العلم زائدا على الذّات ، فجعل التّعلّق له لا للذّات ، وبهذا انفصل عن المحقّق من أهل اللّه صاحب الكشف والوجود ] . ثم أشار إلى الفرق بين سؤال الحال ، وسؤال الاستعداد ؛ ليبني عليه ما يذكره بعد من فضيلة الواقف على الاستعداد ، فقال : ( والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه ) في حق الأكثر ، ( ويشعر بالحال ) « 1 » صاحبها لا محالة ؛ ( لأنه يعلم الباعث ) على السؤال سواء سأل لفظا أو لا والباعث : ( هو الحال ) فهو معلوم له لا محالة ، فهو وإن خفي بالنسبة إلى سؤال اللفظ جلي بالنسبة إلى سؤال الاستعداد ، ( فالاستعداد أخفى سؤال ) لا يعلمه إلا من أطلعه اللّه على سر القدر . ثم أشار إلى الأسباب المانعة من السؤال اللفظي مع إدراج ما ذكر من وقف على الاستعداد في ذلك فقال : ( وإنما يمنع هؤلاء ) التاركين للسؤال ( من السؤال ) اللفظي مع إدراج ما ذكر من وقف على الاستعداد في ذلك ، فقال : وإنما يمنع هؤلاء التاركين للسؤال من السؤال اللفظي ( علمهم بأن للّه فيهم سابقة قضاء ) مشتمل على علم تام ، وجود كامل فوجب أن يكون على أحسن الوجوه ، ( فهم هيّئوا محلهم لقبول ما يرد منه ) أي : من اللّه الجواد العلام المحبوب ( وقد غابوا عن نفوسهم ، وأغراضهم ) الداعية إلى السؤال في المعين

--> ( 1 ) لأنّه يعلم بالباعث وهو الحال فالاستعداد أخفى سؤال لأنّ العلم بكل استعداد جزئي في وقت جزئي صعب لمن لا يشرف على الأعيان ولا يكون هذا النوع من العلم إلا للأفراد خاصة . وكمال ذلك كختم الختم فإنّه من مقام باطن النبوة وهو الشعرة التي من الخاتم في الخاتم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي ذلك يقع الميراث الكامل . وأما أرباب الأحوال فيعرفون ذلك من البواعث فإنّها من الأحوال ، فهو هين الخطب من هذه الحيثية .