علي بن أحمد المهائمي
111
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الخلائق : وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [ الأنعام : 50 ] ، أي : كله ، وقال تعالى : وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ [ الأعراف : 88 ] . بل لا يمكن معرفة الغيب على الوجه الكلى الأكمل إلا للرسل لقوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [ الجن : 26 ، 27 ] . ثم أشار إلى فائدة التقييد بقوله : « في القبول » ، وهو الاحتراز عن الوقوف على استعداد السؤال ؛ فإنه لا يمتنع عليه غالبا بقوله : ( ولولا ما أعطاه الاستعداد السؤال ما سأل ) ضرورة أنه لو لم يتوقف الفيض على الاستعداد لوجب أن يحصل لكل أحد كل شيء ؛ لعموم الجود الإلهي . وفيه إشارة إلى أن استعداد السؤال لا يستلزم استعداد القبول أيضا سؤالا لكنه سؤال خفي غير لفظي ولا حالي ، وإذا كان كل ما يجرى على العبد متوقفا على استعداده مع أنه يعسر عليه الوقوف في كل زمان فرد على ذلك ، وإن بلغ رتبة الحضور والكشف ( فغاية أهل الحضور ) أي : الذين يحضرون مع اللّه تعالى بتزكية أنفسهم ، فيكاشفون بما يجري عليهم من اللّه من أين هو ( الذين لا يعلمون مثل هذا ) أي : استعدادهم لما يقبلونه في كل زمان فرد ( أن يعلموه ) أي : ذلك الاستعداد ( فإنهم لحضورهم ) الكائن بعد التزكية ( يعلمون ما أعطاهم الحق ) بجوده العام ( في ذلك الزمان ، وإنهم ما قبلوه إلا بالاستعداد ) الحاصل لهم في ذلك الزمان ؛ وإلا لوجب أن يحصل لكل أحد كل شيء ؛ لعموم الجود فإن رأوا في ذلك نقصا أحالوه على قصور استعدادهم الذي هو مقتضى أعيانهم الثابتة ، وإن رأوا كمالا أحالوه على عموم الجود ، وكمال الفضل الإلهي إذ لا يجب عليه شيء ؛ فلذلك ورد : « من وجد خيرا ؛ فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك ؛ فلا يلومنّ إلا نفسه » « 1 » . ( وهم ) أي أهل الحضور الذين يعلمون بالكشف أن كل ما يجري على العبد بحسب استعداده ( صنفان : صنف يعلمون من قبولهم ) عند حصوله ( استعدادهم ) له ، وهم الذين ذكر غايتهم فيما بعد ، ( وصنف يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه ) قبل أن يقبلوه ؛ لكنه في بعض الأحيان وبعض الأمور ، ( وهذا أتم في معرفة الاستعداد في هذا الصنف ) أي : الذين لا يعلمون ما يستعد له الشخص في كل زمان فرد . وإنما قال في هذا الصنف ؛ لأن معرفة ما يذكرهم في القسم الثاني من العطايا التي لا تكون عن سؤال بالاستعداد أتم ؛ لاطلاعهم على أحوال الأعيان الثابتة تفصيلا ، ( ومن هذا الصنف ) أي : صنف أهل الحضور الذين يعلمون من استعدادهم ما يقبلونه يدل على هذا
--> ( 1 ) سبق تخريجه .