علي بن أحمد المهائمي

98

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

الجنة ، والسلام من أهل الأعراف عليهم قبل دخولهم الجنة بتسيرهم حال ترددهم ، يدل عليه قوله : وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ [ الأعراف : 47 ] ، أي : أبصار أهل الجنة قبل دخولها : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ [ الأعراف : 49 ] ، خطاب من أهل الأعراف لأهل الجنة بعد مقابلتهم مع كبار أهل النار ، ولا تعرض لبحث بقية الأقوال لخروجها عن مقصودنا الآن . قال رضي اللّه عنه : [ ولسانه في مقام النبوة ، واسمه المطلع كما قال صلى اللّه عليه وسلم في أم القرآن بل في سر كل آية منه : إن لها ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا إلى سبعة أبطن وفي رواية إلى سبعين بطنا ، وقد نبهت على ذلك في تفسير الفاتحة ، فلينظر هناك ] . أي : العبارة الدالة على هذا المعنى فيما صدر عن مقام النبوة واسمه الخاص به هناك المطلع ، أي الذي تطلع فيه على هذا المعنى ما دونه ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم في حق الفاتحة بل في حق كل آية من القرآن : « إن لها ظهرا » « 1 » ؛ يفهمها عامة المفسرين مما عرف اللغات والإعراب والنزول ، وبطنا يعرفه أهل الحقائق ، وحدا في الظاهر لا يتجاوز المنقول عن السلف ، وفي الباطن لا يتجاوز القواعد ، ومطلعا يطلع به على أسرار الحقيقة المشار إليها بالإشارات اللطيفة ، وخصه بعض المتأخرين بشهود المتكلم . يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : « لقد تجلى اللّه لخلقه في كل آية ، ولكن لا يصبرون » . وقيل : شهود الحق في كل شيء تجليّا بصفة تخص مظهريته ، والحق أنه أعم من ذلك ، وهو الأوفق للكتاب ، وذلك المطلع ينتهي إلى سبعة أبطن وفي رواية إلى سبعين بطنا . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ وقد نبّهت على وجه انتهاء المطلع إليها في تفسير الفاتحة ، ولم أظفر به حتى أذكر ما فيه ] . قال رضي اللّه عنه : [ واسمه ولسانه في اصطلاح أهل اللّه الموقف الذي هو منتهى كل مقام والمستشرف منه على المقام المستقبل ] .

--> ( 1 ) رواه عبد الرزاق في المصنف ( 3 / 358 ) وابن حبان ( 1 / 276 ) ، والطبراني في الأوسط ( 1 / 236 ) .