علي بن أحمد المهائمي
99
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
وعلم هذا الذّوق والعبارة الدّالة عليه في اصطلاح السالكين الذين انقطعوا بما سوى اللّه إليه ، الموقف والمقام الذي هو منتهى كل مقام ماض ، والمستشرف منه على المقام المستقبل ، وإنما خص ذلك بالسالكين ؛ لأنه يختلف باختلاف المقامات ، وذلك يختص بهم دون الواصلين الجامعين للكل ، وإنما قدم الاسم على اللسان هنا وعكس في الأول ؛ ليشعر هناك بأن عبارات الأنبياء أدل عبارات ، تصير بمنزلة العلم وكل لسان لهم بمنزلة الإعلام للمعاني المقصودة به . وأما هاهنا فهم لا يبالون بالعبارات : فتارة تقع منهم ما هو بمنزلة العلم وما ليس كذلك ، وهذه العبارة بمنزلة العلم مع اختلاف المعنى المقصود منها ؛ لتعين ذلك بالنسبة إلى كل مقام ، ولما لم يكن عالما بالحقيقة ، أردفه بقوله ولسانه ، وهكذا فيما يأتي بعد . قال رضي اللّه عنه : [ واسمه ولسانه في ذوق مقام الكمال بالنسبة إلى كل مقامين البرزخ الجامع بينهما وبالنسبة إلى خصوص مقام الكمال برزخ البرازخ ] . أي : وعلم هذا الذوق والعبارة الدالة عليه حال كونه داخلا في ذوق مقام الكمال ، وهو مقام الوصول والإحاطة بالمقامات . وإنما قال هنا في ذوق مقام الكمال ، إشعارا بأن هذه عبارة يدل عليه بالمطابقة ، وله نسبتان : نسبة بين كل مقامين من المقامات التي دون الأعلى المطلق ، وما دونه بدرجة واحدة فقط . فباعتبار النسبة الأولى يسمى البرزخ الجامع بين المقامين إذ البرزخ هو الحائل بين الشيئين ، وهذا واسطة بينهما جامع لها ، كالخط الذي بين الظل والشمس ، ولما لم يكن لأهل الكمال وقوف ، لم يسم بذلك بخلاف ما تقدم ، وباعتبار النسبة الثانية ، وهو خصوص مقام الكمال إذ الأعلى من هذين المقامين برزخ البرازخ ، أي : البرزخ الذي فوق جميع البرازخ التي دونه . وقد أطلق بعضهم البرزخ على الحضرة الواحدية والتعين الأول الذي هو أصل البرازخ ، وسماه البرزخ الأول والأعظم والأكبر لجمعه البرازخ « 1 » .
--> ( 1 ) فهو الأصل لجميع البرازخ والساري فيها ، فالمراد بذلك كله الوحدة وهي البرزخية الأولى ، سميت بذلك لانتشاء الأحدية والواحدية عنها ، فصارت مميزة لأحدهما عن الآخر ، فسميت برزخا لهما ،