علي بن أحمد المهائمي

94

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

إلى حضرة الاسم ؛ لأن الذات من حيث هي مطلقة لا يتعلق بها المعرفة ، بل قيد الاسم بكونه من الأسماء الإلهية ؛ لأن أسماء الذات من حيث لا يغايره مما لا يتعلق العلم بها أيضا ، كما أشار إليه صلى اللّه عليه وسلم : « أو استأثرت به في علم الغيب عندك » « 1 » . وأسماء الربوبية لا تكون غاية للكمّل لكثرة الوسائط . وقوله : ( الذي ) بدل من قوله : ( اسم ) أشارت إلى أنه لا يمكن الكمّل الإحاطة بكل الأسماء لاختصاص كل باسم خاص هو ربه الذي إذا توجه إليه أجاب ، فهو الاسم الأعظم في حقه ، ولذا اختلف الاسم الأعظم بالنسبة إلى الأشخاص سوى الكمل . فإنهم تكثر التجليات من الأسماء عليهم ، ويجابون بأسماء كثيرة من غير اختصاص باسم دون اسم . فهذا الاسم الخاص قبله صاحب ذلك المقام ، لا يتجلى عليه غيره ، فما فوقه وإن تجلى عليه ما دخل تحت حيطة اسمه ، وغاية معرفته من الحق الذي هو الذات من حيث تجليه بهذا الاسم نهاية في معرفة الذات في حق هذا الشخص ، سيما من الوجه الذي يقضي أن الاسم عين المسمى وهو إن الذات مع الأسماء يتصادق ، وإن تباينت بحسب المفهومات ، فإذا علم الاسم ، فقد علم الذات . ثم استدرك رضي اللّه عنه لتصحيح ما سبق من المسألة بأن المعرفة الحاصلة ، والشهود الحاصل من الذوق المستند إلى حضرات الأسماء المخصوصة الإلهية غايات بالنسبة إلى ما دونها من المعرفة والشهود الحاصلين من الذوق المستند إلى أسماء الربوبية وما دونها ، وليست هي غاية مطلقة ، إذ لا غاية للذات المطلقة ، فكيف يكون لمعرفتها غاية ، بل لا بداية لها أيضا ، فإن المبادئ والغايات لا يلحقها ولا كمالها المطلق ، بل المبادئ والغايات أعلام الكمالات النسبية ، فإن المبادئ تشعر بحدوث كمال بالنسبة إلى ما بعده ، والنهايات بالنسبة إلى ما قبله ، وما لا بداية له ولا نهاية ، فأنى يكون لمعرفته شيء منهما ، فلا يحيط بمعرفته من له بداية ولا نهاية . فلذلك قال رضي اللّه عنه : ( والأمر ) أي : أمر معرفة الذات من حيث الكمال الحقيقي بخلاف ذلك ، فإنه لا يحيط به إلا من لا بداية لعلمه والنهاية ، وما سواه فله بداية ونهاية ، فلذلك

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 452 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 3 / 253 ) .