علي بن أحمد المهائمي

95

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

قال رضي اللّه عنه : حتى أكمل عبيده صلوات اللّه عليه ، وإليه أشار عزّ وجل بقوله : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [ النجم : 42 ] ، فيكون غاية معرفته صلى اللّه عليه وسلم من ربه ، هو ما ذكر في حقيقته ، وليس له في الإطلاق حظ إذ لا مظهر له من حيث هو الإطلاق ، فالاسم الأعظم الجامع غاية معرفته لا غير ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ وأدرج سبحانه وتعالى في هذه الآية لطيفة أخرى خفية ، وهو كونه لم يقل وإن إلى ربك منتهاك ، بل نبه على أن غايته من مطلق الربوبية ، الغاية التي هي غاية الغايات ، وليس بعدها إلا تفاصيل درجات في الأكملية التي لا تقف عند حد وغاية ] . أشار إلى أن هذه الآية ، وإن دلت على انتماء المعرفة المحمدية إلى اسمه الخاص به ، فلا يتوهم منها قصور معرفته عليه ، فقد دلّت على أن ذلك الاسم هو غاية الغايات التي يمكن معرفتها ، فهو عليه الصلاة والسلام أكمل العارفين . وذلك أنه تعالى لم يقل : ( وإن إلى ربك منتهاك ) ؛ حتى يتوهم إن لغيره منتهى آخر ، بل نبه تعالى أن غايته صلى اللّه عليه وسلم من مطلق الربوبية غايتها ، وهي التي هي غاية الغايات من أسماء الربوبية والإلهية ، وليس بعد هذه الربوبية المخصوصة صلى اللّه عليه وسلم شيء مما يتعلق به المعرفة إلا تفاصيل درجات جزئية في الأكملية يختص بمعرفتها اللّه تعالى على ما أشار إليه اللّه تعالى على ما أشار إليه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « أو استأثرت به في علم الغيب عندك » « 1 » ، وتلك الدرجات هي التي لا تقف عند حد وغاية حتى يمكن الإحاطة بها لغير اللّه تعالى ، ومع ذلك هي جزئيات الكمالات المخصوصة بربوبيته صلى اللّه عليه وسلم ، فله الكمال المطلق بربه ، وهو منتهى الكمالات والمعارف ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ وقد أشار صلى اللّه عليه وسلم إلى ما ذكرنا في بعض مناجاته ، فقال : « أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 2 » أي : لا أبلغ كل ما فيك . فجمع فيه بين التنبيه على تعذر الإحاطة ، وبين التعريف بانتهائه في معرفة الحق إلى غاية الغايات . وهذا كالتفسير للآية المذكورة وهي

--> ( 1 ) تقدم في سابقه . ( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 352 ) ، والترمذي ( 5 / 561 ) .