علي بن أحمد المهائمي
93
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
المطلق إلا العدم المتوهم ؛ لأن العدم المعقول من الموجودات الذهنية ، فلا يخرج عن مطلق الوجود الحق ، فإذا لم يكن وراءه إلا أمر متوهم ، لا يتعلق به تعقل ، فلا يتعقل الإطلاق حق التعقل لو أمكن أصل تعقله ، فلا يتعقل ما يتوقف عليه تعقله حق التعقل ، حتى أنه لا يمكن معرفة شيء من الأشياء حق المعرفة ، لتوقف معرفة كل شيء على معرفة الحق ، ومعرفته على معرفة إطلاقه ؛ فلذلك قال الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه : لست أعرف من شيء حقيقته * وكيف أعرفه وأنتم فيه بهذا الطريق عرفنا تعذر العلم باللّه على نحو ما يعلم نفسه ، فإن علمه ليس يتمثل المعلوم فيه ، وانتقاشه حتى يتوقف كماله على إدراك ما وراءه ، بل علمه حصول حقيقته له ، وهي تحتاج إلى برهان فلسفي . ولذلك قال الشيخ ابن العربي : « ولنا طريق آخر كشفي في ذلك ، لكن يحرم تسطيره » ، فغاية ما يعلم به تعذر العلم باللّه هذا هو الإلماع المذكور . ولعل ذلك الطريق هو أن كل ما نعلمه من الحق لا يكون إلا ظاهره ، فلا نعلمه من حيث الحقيقة التي يعلمها لحصوله دون غيره ، وإنما حرم تسطيره ؛ لأنه يوهم من كون الكل ظاهرا عند الحق أن ما يعلمه من ذاته الظاهر لا غير ، لكن الظاهر والباطن لما كان بالنسبة إلينا فقط ، لم يكن ذلك في حق الحق ، واللّه أعلم . قال رضي اللّه عنه : [ هذا وإن كان الذوق والمعرفة الحاصلة لصاحبه والشهود من حيث استناد ذلك الذوق والمقام إلى حضرة اسم من الأسماء الإلهية الذي هو قبلة ذلك المقام . وغاية معرفته من الحق نهايته ، سيما من الوجه الذي يقضي بأن الاسم عين المسمى ، كما أوضحناه في مواضع من كلامنا ؛ لكن تلك غايات نسبية ، فإن المبادئ والغايات أعلام الكمالات النسبية ، والأمر من حيث الكمال الحقيقي بخلاف ذلك . وإليه الإشارة بقوله تعالى لأكمل عبيده : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [ النجم : 42 ] . أي : هذا الحكم ، وهو أن الحق بلا شيء من الأشياء لا يمكن معرفته حق المعرفة - وإن كان الذوق - أي : الوجدان والمعرفة الحاصلة لصاحب هذا الذوق إلى العلم العيني الحاصل له ، والشهود إلى العين اليقيني الحاصل به ، من حيث إسناد ذلك الذوق والمقام الحاصل به من المعرفة والشهود إلى حضرة الأمم بكونه من الأسماء الإلهية ، واعتبر الإسناد