علي بن أحمد المهائمي

83

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

بالحقيقة ، يختلف بالمراتب كالأصل ، فله ثلاث مراتب مرتبة في مستقره ، ومرتبتان في تنزله يظهر بحسب كل مرتبة ويتعين بحسبها أثر وآثار ، ففي المرتبة الأولى العقل الأول ، وفي الثانية والثالثة ما ذكرنا ، وإنما قال يظهر ويتعين ، لأن الآثار كامنة في الذات وكانت غير متميزة ، فلما ظهرت ، تميزت فتعينت . والفيض الكلي هو الوجود العام ، وهذا طريق لطيف يمكن الجمع بين مذهبي الفلاسفة القائلين بأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد والمتكلمين القائمين بإسناد الكل إليه تعالى بلا واسطة ، فلذلك قال رضي اللّه عنه : ( فافهم ) ، أو نقول الفيض واحد يتعدد بحسب المراتب والأسباب ليس مؤثرة بل هي مؤقتة ، واللّه أعلم . النص الثالث : قال رضي اللّه عنه : [ ومن النصوص الإلهية أن العلم الوحداني الذاتي يضاف إليه التعدد من حيث تعلقه بالمعلومات ، ولا يتحقق بإدراكها إلا من حيث تعيناته وتعلقاته ] . لما فرغ عن بحث الإطلاق المقابل للتقييد ، شرع في بحث التقييد الأول ، وهو العلمي ، إذ هو أول النسب وجعله من النصوص الإلهية باعتبار أن العلم منشأ الأسماء الإلهية التي هي مع الذات حضرة للإلهية ، وجعل العلم وحدانيا لتوحده في هذه الحضرة التي هي الأحدية وذاتيّا ، لكونه غير متميز عن الذات . ثم ذكر من أحكامه أنه يضاف إليه التعدد من حيث تعلقه بالمعلومات المتعددة التي هي الأعيان الثابتة ، أعني : حقائق الممكنات ، كما يضاف التعدد إلى الوجود الواحد المطلق باعتبار ظهوره في المظاهر ، وإلى الاقتضاء بحسب وصول الفيض إلى المفاض عليه مع وحدتها في مستقرها ، فالعلم الذاتي واحد محيط بالكل إحاطة الذات إلا أنه مجمل إذا اعتبر تعلقه بالذات فقط ، ولا يتحقق بإدراك المعلومات المتعددة إلا من حيث تعيناته بهذه المعلومات وهي تعلقاته بها ، فيدركها مفصلة . فلذلك قيل : للأعيان الثابتة إنها صور العلم ، وإنها غير مجعولة ، وإلا فلا دخل لانتقاش الصور الكثيرة في العلم الواحد ، لكنها انتقشت باعتبار تعيناته الكثيرة من تعلقاته بالأعيان فهذه التعينات مرايا الأعيان الثابتة . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ وتعلقه بكل معلوم ، تابع للمعلوم بحسب ما هو المعلوم عليه في نفسه : بسيطا كان المعلوم أو مركبا ، زمانيّا كان أو مكانيّا ، أو غير زماني ولا مكاني مؤقت