علي بن أحمد المهائمي
80
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
النص الثاني : قال رضي اللّه عنه : [ ومن النصوص : اعلم أن الحق من حيث إطلاقه وإحاطته لا يسمى باسم ، ولا يضاف إليه حكم ، ولا يتعين بوصف ولا رسم ؛ ليس نسبة الاقتضاء إليه بأولى من نسبة اللا اقتضاء ، فإن الاقتضاء المتعقل إذ ذاك أو المنفي هو حكم متعين ووصف مقيد ] . لما فرغ عن الإطلاق الذي لا يقابله التقييد ولا ينحصر في الإطلاق والتقييد ولا في الجمع بينهما ولا الانفراد ؛ شرع في الإطلاق المقابل للتقييد ، وهذا الإطلاق هو الذي يعبر قبل التعين الأول لا غير ، فذلك يمكن اعتباره قبله وبعده ، فهذا الإطلاق يتقيد بالإطلاق والعموم ، وإليه أشار بقوله : ( وإحاطته ) لكن لا يسمى باسم خاص وإلا لم يبق على الإطلاق ، وهكذا لا يضاف إليه حكم خاص حتى يقال أنه مقتض للأعيان أو الأسماء أو لا مقتض لمنافاته العموم . وهكذا لا يتعين بوصف كالعلم ، ولا رسم كالوجود والحياة ؛ لذلك ، فإذا لم يتعين بذلك لم يكن نسبة اقتضاء شيء كالأسماء والأعيان بأولى من نسبة اللا اقتضاء المتعقل إليه قيد بذلك ؛ لأنه شامل عليها بحسب الإطلاق الأول ، وهذا إنما يفارقه باعتبار ما ، فإنما يمتنع الاقتضاء واللا اقتضاء المتعقل لا الواقع هناك ، ثم ذكر تعليل ذلك بقوله : إذ ذاك أي الاقتضاء أو المنفي أي : اللا اقتضاء هو حكم معين . يقال : نسبة مقتض أو لا مقتض ووصف لذاته ، بأن فيه اقتضاء أو لا اقتضاء ، فلا يبقى إطلاق ضده التقييد ، فالاقتضاء لا يتعقل لهذا الحصر ، وإن كان التعيّن يترتب عليه ، بل يتوقف الاقتضاء على التعين العلمي ، وليس هذا التعين مقتضاه ، بل من جملة ما اشتمل عليه الإطلاق الأول ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ ثم ليعلم أن الاقتضاء وإن كان ذاتيّا ، فإنّ له ثلاث مراتب : حكمه من حيث المرتبة الأولى : هو أنه لا يتوقف على شرط ، ولا موجب يكون سببا لتعيّنه ، وحكمه من حيث المرتبة الثانية : هو أنه يتوقف تعيّنه على شرط واحد فحسب ، وحكمه من حيث المرتبة الثالثة : هو أن ظهور أحكامه يتوقف على شروط وأسباب ووسائط ] . يريد أن نسبة اللا اقتضاء وإن لم يكن أي : إطلاق الذات أولى من نسبة اللا اقتضاء ،