علي بن أحمد المهائمي

81

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

لكن النسبتين داخلتان في الذات بحسب إطلاقها بالمعنى الأول ، وهذا الاقتضاء وإن كان متحد الذات ، وهو أنه فيض ، لعدم التميز في الإطلاق ، لكنه من حيث التنزل إلى المفاض عليه يختلف أحكامه ؛ لأنه قد يصل بلا واسطة وقد يصل بواسطة ، وقد يصل بوسائط والواسطة الشرط أو السبب ، والمراد بالشرط ما لا دخل له في الإيجاد ، لكن يتوقف عليه ، وبالسبب ما يكون موجبا غير مؤثر ، فلذلك الاقتضاء والفيض عند التنزل من إطلاق الذات ثلاث مراتب مختلفة الأحكام ، وحكمه من حيث المرتبة الأولى : هو أنه لا يتوقف تعلقه بالمفاض عليه على شرط وعلى موجب يكون سببا لتعينه وإن توقف على موجب يكون مؤثرا فيه من الأسماء الإلهية والربوبية إذ لا ترجيح في الذات المطلقة مع غنائها عن العالمين ، وحكمه من حيث المرتبة الثانية : هو أنه يتوقف تعينه ، وإن لم يتوقف أصله على شرط واحد فحسب ، ولو يعتبر السبب هنا ، إذ يشترط معه عدم المانع ، فتتعدد الواسطة لا محالة ، وحكمه من حيث المرتبة الثالثة : هو أن ظهور أحكامه بعد حصول تعينه في إحدى المرتبتين الأوليين يتوقف على شروط وأسباب ووسائط أخرى من الطبائع وأجسام القوى وغيرها ، وإنما اعتبر جميع الأمور هنا مع تعددها ؛ لتشمل هذه المرتبة جميع المراتب غير المتناهية ، وليس المراد أن لا بد من جميع ذلك ، وإنما أراد ضبط المراتب الباقية فيها . قال رضي اللّه عنه : [ فحكم الاقتضاء الأول هو الفيض الذاتي لا لموجب ، ولا يتعقل في مقابلة قابل أو استعداده ، وحكم الاقتضاء الثاني : التوقف على شرط واحد وجودي فحسب ، وذلك الشرط الوجودي هو العقل الأول الذي هو واسطة بين الحق وبين ما قدر وجوده من الممكنات إلى يوم القيامة ، وأما حكم الاقتضاء من حيث المرتبة الثالثة : فإن ظهور أثره وحكمه موقوف على شروط شتى كباقي الموجودات ] . بيان لأوصاف الفيوض المذكورة وتعيناتها ، أي وإذا كان ذلك ، فحكم الاقتضاء الأول أي أثر الثابت به من حيث المرتبة الأولى حصول الفيض الذاتي قيد به ؛ لأن الأسمائي لا بدّ وأن يكون بواسطة قابليته الأعيان واستعداداتها ؛ لأنها نسب بينها وبين الأعيان ، فهذا الفيض لا يكون بموجب من الأسباب ، ولا يتعقل في مقابلة قابل واستعداده ، إذ القابل واستعداده إنما يحصلان من هذا الفيض ، فلو توقف عليها لزم الدور .