علي بن أحمد المهائمي

79

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

الكثرة فيها العالم بها حقيقة لا يتغير علمه عند حصول تلك الكثرة بالفعل في الخارج ، فلا يزاد كمالا لم يكن قبل أصلا ، بل هو ذلك الكمال بعينه ، حصل له صفة الظهور في الخارج ليحصل الكمال الخارجي ، ولا نصيب فيه للعالم إلا فيما علم أولا ، لكن لما كان علمه حاصلا في الخارج فلا بدّ من تعلق علمه به كذلك ليطابق ذلك العلم الأزلي ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ والنحو الآخر تعقل أحكام الوحدة جملة بعد جملة ، فيتعقل كل جملة بما يشتمل عليه من الماهيات التي صورة تلك التعقلات المتكثرة المعددة للوجود الواحد ، وهذا عكس الاستهلاك الأول المشار إليه ؛ فإن ذلك عبارة عن استهلاك الكثرة في الوحدة ، وهذا هو استهلاك الوحدة في الكثرة ، فليعلم ذلك ] . أي : والنحو أيضا من مقتضى الحقائق أن تصير الحقائق مرآة للحق ، وبه يحصل ترتب التعقلات ؛ لأنه يتعقل به أحكام أي أوصاف الوجود الواحد اللاحقة به بحسب ظهوره في تلك الحقائق ، وإن كانت معه أيضا عند البطون ، فتعقل تلك الأحكام جملة بعد جملة بحسب ترتيبها الطبيعي ، وإن كان تعقل مجموعها مرة واحدة بحسب تعقل تلك الأحكام نفسها ، وإنما ترتبت بحيث ترتب ماهياتها الخارجية ، فيتعقل كل جملة من الأحكام بما يشتمل تلك الجملة عليه من الماهيات ، التي هي صور تلك التعقلات ، أي مظاهر تلك الأحكام المتعقلة مرة واحدة أولا ، ومرات متعددة بحسب تلك المظاهر ، وإنما قيدنا الماهيات بالخارجية ؛ لأن الذهنية غير مترتبة التعقل إلا بحيث أن خارجيتها مرتبة ، فيعقل ترتيبها في الذهن بحسب ذلك . وهذه الصور التي هي ماهيات الخارجية متكثرة بالحقيقة في الخارج معددة للوجود الظاهر فيها لا بحسب نفسه ، بل بحسب الصور الظاهرة فيها ؛ لأنها مرايا متعددة له ، فيتعدد صوره بحسب تعدداتها ، وهذا الاستهلاك - أعني استهلاك الوحدة ، أي اختفاؤها في الحقائق - عكس الاستهلاك الأول الذي هو استهلاك كثرة الحقائق في الوجود ، فهو شهود المجمل في المفصل ، وفي هذه الشهود ترتب على حسب أوقات ظهوره فيها ، فالكثرة والترتب ليس إلا للماهيات الخارجية بالذات ، والذهنية باعتبار قابليتها للخروج ، والوحدة ليس إلا للحق من حيث هي فيه ، فافهم . * * *