علي بن أحمد المهائمي

72

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

الفلك الأعظم ، وإنما أشار إلى الصور الزمانية ؛ لينبه بذلك على صورة الوجود الأزلي الأبدي ، وانقسامها على كلية وجزئية ، والأمر ما قدر . وقد أطلق الدّهر على اللّه تعالى في الحديث الصحيح بقوله : « لا تسبوا الدهر وأنا الدهر ، أقلب الليل والنهار » « 1 » ، أو على تفاصيل الفيض الواحد في أصله ، أو على أن الكمال النبوي - وإن كان شاملا - لكن له تفاصيل تتوقف على الدعاء ، فافهم . النص الأول : قال رضي اللّه عنه : [ نص شريف ، هو أول النصوص الواجب تقديمه ] . النص : لغة الخالص ، والمراد هنا ما يختص بذوق المقام الأكمل الأجمع ، المطابق لما يعلمه اللّه تعالى في أعلى درجات علمه ، وأتمها وأكملها على ما بينه الشيخ رضي اللّه عنه في المتن في التفريع الثالث من تفاريع النصوص الثلاثة الأول ، سمي به ؛ لأنه لا يقبل التفسير والتأويل بوجه من الوجوه شرفه باعتبار شرف معلومه ، وهو المطلق الشامل للكل مع غنائه عن الكل ، وإنما كان أول النصوص ؛ لأنه يبحث فيه عن أول الاعتبارات ، وهو الإطلاق والذاتي ، وإنما وجب تقديمه ؛ لأنه يبحث فيه عن موضوع العلم الذي هو الوجود المطلق ، وهو من مقدمات الشروع في العلم على وجه يتميز به تميزا ذاتيّا كاملا ومسائلة مبنية عليه ، وهي حمل أعراضه الذاتية عليه ، أو على أنواعه أو أعراضه الذاتية أو أنواعها ، ولم يتعرض لتعريف العلم ، وهو أنه العلم الباحث عن أحوال الوجود من حيث هو ، ومن حيث ظهوره في المظاهر وغيرها ، مع أن التعريف يفيد بالتمييز الذهني اكتفاء بالتمييز في الواقع الحاصل من تمايز الموضوعات ، وكذا لم يتعرض لغايته لظهورها من ذكر الموضوع ؛ لأنه لما كان أعم الأشياء وأعلاها ، وكان البحث عنها بحثا عن الموجودات كلها على وجه الكشف واليقين ، فمعلوم ما يفيده من السعادة العظمى والدرجة الكبرى التي لا نهاية لها . قال رضي اللّه عنه : [ اعلم أن الحق من حيث إطلاقه الذاتي لا يصح أن يحكم عليه بحكم ، أو يعرف بوصف ، أو يضاف إليه نسبة ما ، من وحدة ، أو وجوب وجود ، أو مبدئية ، أو اقتضاء إيجاد ، أو صدور أثر ، أو تعلق علم منه بنفسه أو غيره ؛ لأن كل ذلك يقضي بالتعين

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1825 ) ، ومسلم ( 4 / 1762 ) ، والنسائي في الكبرى ( 4 / 457 ) .