علي بن أحمد المهائمي

73

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

والتقيد ، ولا ريب في أن تعقل كل تعين يقضي بسبق اللا تعيّن عليه ، فكل ما ذكرناه ينافي الإطلاق ] . الحق : لغة الثابت سمي به الوجود المطلق ؛ لأن ثبوته لذاته وثبوت غيره به ، فالوجود هو الثابت من كل وجه ، وغيره ليس بثابت من حيث ذاته ؛ وإنما ثبوته بالغير ومنع الحكم عليه من حيث الإطلاق الذاتي ، مع أنه هو محكوم عليه بجميع الأحكام ؛ لأن ذلك من حيث تعيناته المتعددة المختلفة وغيرها ، والاعتبار للتعين في الإطلاق ، وقيد بالذاتي احترازا عن إطلاق التعين الأول عن الأسماء ؛ لأنه من حيث التعين الأول محكوم عليه بالوحدة ، والتعين ، والعلم بالذات ، ووجوب الوجود . فإن قيل : قد حكم عليه بأنه لا يحكم عليه ، وهل هو إلا تناقض ، ويحكم عليه بأنه لا يتقيد ويوصف بالإطلاق . قلنا : المراد هذا المتعين قبل تعينه لا يحكم عليه بذلك ، فإذا تعين وتعلق العلم به ، حكم عليه بأنه لم يكن محكوما عليه حينئذ ، ولا مقيد أولا موصوفا ، على أن المراد بمنع الحكم عليه ألا يتقيد به ، حتى إن الحكم وضده فيه سواء ، والحكم نسبة أمر إلى آخر ، والتعريف بالوصف هو التعريف الرسمي الذي يعرف به الحق الآن ؛ لأن الحقيقي ممتنع في حقه أزلا وأبدا ، والمراد بالوصف أعم من الثبوتي والسلبي ، وإنما امتنع هذا التعريف ؛ لأنه نوع من الحكم ، وامتنع أن يضاف إليه نسبة ؛ لأن النسبة نوع من الوصف المعرف ، والوحدة ثمة ليست في مقابلة الكثرة ، بل للتنبيه على نفي الكثرة المتوهمة فيه ، وإنما امتنع إضافتها ؛ لأنها نوع نسبة ووجوب الوجود كونه من ذاته بل عين ذاته ، وإنما امتنع إضافته ؛ لأنه نوع نسبة متفرعة على الوحدة والمبدئية كونه أصل الأشياء ، وهو نسبة متفرعة على وجوب الوجود واقتضاء الإيجاد ، إظهاره الأشياء على نهج الاختيار ، فصدور الأثر عنه أعم منه لصدقه مع الإيجاب ، وهما نسبتان متفرعتان على المبدئية . ثم ذكر ما يستلزم امتناعه امتناع الكل ، وهو أنه يمتنع تعلق علمه بنفسه أو غيره من حيث الإطلاق ، وهذه الأمور كلها متفرعة عليه ، وليس المراد سبق الجهل - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، بل المراد أن الإطلاق لا يمكن اعتبار العلم معه ، كما لا يمكن اعتبار هذه الأمور مع كونها ؛ لأنها لازمة للحق أزلا وأبدا ، ثم علل جميع ذلك بما هو علة الأصل أولا