علي بن أحمد المهائمي
71
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
التي تميز بها ثمرات التبعية والتبعية الاقتداء في الاعتقاد والأعمال والأحوال وثمراتها ما يحصل منها من علوم الوراثة ؛ فلهذه الثمرات حظوظ من العلوم والأحوال غير الحظوظ الاختصاصية ؛ لكنها تختص بأهل القدوة . ثم ذكر ما هو أعم من ذلك بقوله : ( وأحكام الروابط ) أي : عن الحظوظ التي تميز بها أحكام الروابط بين الفاعل والمنفعل ، غير الوسائط وأحكامها ، الآثار الخاصة بذلك فيها حظوظ تميز عن الحظوظ اختصاصية توجد في كل منفعل يقبل الأثر من الفاعل الحقيقي ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ صلاة مستمرة الحكم ، دائمة الإيناع دوام الزمان ، من حيث حقيقته الكلية وصور أحكامها التفصيلية ، المعبر عنها بسنينه وشهوره وأيامه وساعاته ] . أي : صلى اللّه عليه وسلم والصفوة من أمته صلاة مثمرة لحكمها الذي هو الكمال ، وهو - وإن كان حاصلا لهم - درجات غير متناهية ؛ فلذلك أردفه بقوله دائمة الإيناع له ، أي الإثمار ، ذلك لفيض الكمال على المتصف بواسطتهم فيضا مستمرا ، ثم شبهه بدوام الزمان من الحيثيتين حيثية حقيقته الكلية « 1 » - فالحقيقة ما به الشيء هو في الخارج ، والماهية ما هو مطلقا ، والهوية ما به التشخص ، والكلى ما يكون مفهومه قابلا لاشتراك كثيرين فيه ، وحقيقة الزمان عند أرسطو مقدار حركة الفلك الأعظم . وعند الأشعري متجدد يقدر به متجدد آخر ، وتحقيقه في علم الكلام والحكمة ، وحيثية صور أحكامها إلى المظاهر التي ظهرت فيه آثار هذه الحقيقة الزمانية مفصلة ، والتفصيل التمييز بين الأشياء التي عند اجتماعها يصح إطلاق الواحد عليها ، ودوام هذه الصورة يتعاقب بعضها على بعض ، فطلب دوام الصلاة مع دوام ثمراتها التي هي كصور أحكامها ؛ لتتوالى عليها التجليات غير المتناهية من السير في اللّه وباللّه ومن اللّه . ثم بيّن صور أحكام حقيقة الزمان بقوله : ( المعبر عنها بسنينه . . . إلى آخره ) ، والسنة مقدار حركة الشمس بالحركة الخاصة ببروجها أو عن مقدار حركة القمر بها اثني عشر مرة ، والشهر عن مقدار حركة الشمس برجا واحدا أو القمر البروج كلها ، واليوم عن كون الشمس فوق الأفق ، والساعة عن مقدار جزء من أربعة وعشرين جزءا من حركة
--> ( 1 ) وهي الحقيقة المطلقة ، أي : حقيقة الحقائق .