علي بن أحمد المهائمي

68

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

حاله فهذا هو عين اليقين . ثم بيّن أنه متحقق به أيضا من حيث العلم الأتم ، وذلك لاطلاعه على العلم الأزلي ، ثم وصف بأنه الأشرف ، وأشرف ارتفاع الوسائط أو قلتها ، فهو إشارة إلى أنه ولا واسطة بين علمه - صلوات اللّه عليه - وبين علم الأزل ، فلذلك وصفه بالأشمل لشموله ما لا يتناهى من المعلومات ، ولم يصفه بالأكمل ؛ لأنه حقيقة واحدة من الحقائق الإلهية ، بخلاف شهوده في جميع حقائقه ، ولم يصف الشهود بالأشرف لشموله ما فيه الواسطة ، وما وليس فيه ، ثم ذكر أن هذه الشهود وهذا العلم لا زمان له - صلوات اللّه عليه - مع دوام حضوره مع ربه ؛ ولذلك تتواتر المشاهدات والتجليات عليه بلا فضل ، حتى لا يشتغل بالغير من كل وجه ، والمواطن الحضرات الخمس الإلهية والأحوال تحول تجلياته والمراتب ، ترتب علوها إلى الدرجات بسلسلة الوسائط على وفق السنة الإلهية ، والنشآت تجدد تجلياته في تلك الأمور كلها بحسب الآنات ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ سيدنا محمد ، وآله ، والصفوة من أمته ، وإخوانه الحائزين من اللّه ميراثه الأتم المشتمل على علومه وأحواله ومقاماته ] . السيد المالك ، قال عليه السلام : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » « 1 » ، أي : أنا متولي التصرف فيهم ، ولا فخر لي بذلك ؟ ؛ لأنه من جهة خلقيته ، وإنما الفخر بمن خلقني عليهم ، لأنه جهة حقائقه ، وذلك أن لكل اسم من الأسماء الإلهية صورة في العلم تسمى بالماهية والعين الثابتة وفي الخارج تسمى بالمظهر ، والأسماء أرباب تلك المظاهر ، والحقيقة المحمدية صورة الذات مع جميع الأسماء ، فهو صورة الاسم الجامع الذي منها الفيض على جميع الأسماء ، فتلك الحقيقة هي التي تربّ صورة العلم بالرب الظاهر فيها الذي هو رب الأرباب ، فله الربوبية المطلقة ؛ فلذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « خصصت بفاتحة الكتاب وخواتيم البقرة » « 2 » ، وهي مصدرة بقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الفاتحة : 2 ] ، مجمع عوالم الأجسام والأرواح . وهذه الربوبية من جهة حقيقية لا بشريته ، بل هو من هذه الجهة عبد مربوب ، ولا

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 2 / 1440 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 660 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 20 / 225 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 487 ) .