علي بن أحمد المهائمي

69

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

يتصور هذه الربوبية إلا بإعطاء كل ذي حق حقه ، وإفاضة جميع ما يحتاج إليه العالم ، فله كل أسماء يتصرف بها في العالم بحسب استعداداتهم . ولما كانت هذه الحقيقة مشتملة على جهتين ، الإلهية والعبودية ، لم يصح لها ذلك أصالة بل تبعية ، وهي الخلافة . « ومحمد » : من التحميد للمبالغة في الحمد ، أو حقيقته ، أعنى ذاته في التعين الأول ، أو مع جميع الصفات ، أو صورة الاسم الجامع أو الروح الأعظم أو الوحدة الحقيقية ؛ فإن قوسي الأحدية والواحدية له أحدية جمع جميع المحامد بإيجاد اللّه الحامد المحمود ، فقامت المحاسن والمحامد الإلهية والكونية كلها بذات محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقامت الحقيقة المحمدية أيضا بجميع المحامد التفصيلية . والآل الأهل ، وهم أقاربه الذين تؤول إليهم أموره صلى اللّه عليه وسلم ، ومواريثهم العلمية والحالية والمقامية ، وهم أقسام ؛ لأن له صلى اللّه عليه وسلم صورة طينية عنصرية ، ودينية شرعية ، ونورية روحية ، وحقيقية قلبية معنوية ؛ فمن قام بصورته الطينية والدينية وصحة نسبته إلى صورته النورية الروحية والحقيقية المعنوية ؛ فهو الخليفة والإمام القائم مقامه كالمهدي عليه السلام ، ومن قام بالثلاثة الأخيرة ؛ فهو وارثه علما ومقاما وحالا ، وهم الخلفاء والأمناء وإن لم يكونوا أشرافا ، ومن انفرد بالقرابة الطينية ؛ فإن كان له يسير في المعنى والخلق فهو من السادات والشرفاء ، وإن ابتعد من الوراثة المعنوية الروحانية العلمية رأسا وخالف ظاهر الشريعة ؛ فلا يجوز أن ينظر إليها بالحقارة ، فلعله قد يكون من أهل البراء ويؤول إلى طهارته الأصلية . وقيل : القرابة إما أن يكون صورة فقط ، أو معنى فقط أو صورة ومعنى ؛ فإن جمعها فهو الخليفة والإمام القائم مقامه كأكابر الأنبياء الماضين ، أو بعده كالأولياء الكاملين ، ومن اختص بالمعنوية كمؤمن آل فرعون وصاحب يسين ( ياسين ) ، فهو ولده الروحي القائم بها بما تهيّأ لقبوله من معناه ؛ لذلك قال صلى اللّه عليه وسلم لسلمان رضي اللّه عنه : « سلمان منا أهل البيت » « 1 » ، ومن اختص بالصورة ؛ فهو إما بحسب طينته كالسادات ، أو بحسب دينه كأهل الظاهر من المجتهدين وغيره ، ؛ من العلماء والصلحاء والعباد وسائر المؤمنين ، فالقرابة التامة هي الجامعة ، ثم المعنوية ، ثم الصورية الدينية ، ثم الطينية .

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 3 / 691 ) ، والديلمي في الفردوس ( 2 / 337 ) .