علي بن أحمد المهائمي
67
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الرابعة : الحقيقية القلبية أحدية جمعية روحانية وطبيعية . الخامسة : عقله أي : القوة التي بها يضبط الحقائق ويتعقلها ، ويحمل العلوم والحكم ويفصلها ، وواجب على كل إنسان فريضة من اللّه أن يوصف بهذه الحقائق إلى الحق في أصولها التي منها نشأت وانبعثت ؛ ولهذا السر كانت الصلوات خمسا ، ثم إن الرحمة من اللّه تتعلق بكل شيء بحسب استعداده ، فعلى العاصين الغفران ، وما يترتب عليه من الجنة وغيرها ، وعلى المطيعين الجنة والرضا واللقاء ، وعلى العارفين الموحدين مع ذلك إفاضة العلوم اليقينية والمعارف الحقيقية ، وعلى المحققين الكاملين المكملين من الأنبياء والأولياء عليهم السلام التجليات الذاتية والصفاتية ، وأعلى مراتب الجنان من جانب الأعمال والصفات والذات ، وأعني بحيثية الذات ما به ابتهاج للمبدأ الأول من ذاته وكمالاته الذاتية ، فالرحمة المتعلقة بقلب النبي صلى اللّه عليه وسلم أعلى مراتب التجليات الذاتية والأسمائية ، لكمال استعداده وقوة طلبه إياه ، وفيضها من الاسم الجامع الإلهي الذي هو منبع الأنوار كلها ، ولما كانت الملائكة مظاهر الأسماء التي هي سدنة الاسم الأعظم ، والسادن لا بدّ له من متابعة سيده ؛ حصل له الفيض من جميع الأسماء ، واستغفر له مظاهرها بأسرها ، ودعاء المؤمنين له صلى اللّه عليه وسلم إنما هو مجازة ذاتية تقتضى أعيانهم الثابتة ، بل بين استعداداتهم الذاتية ذلك ، وكما كان صلى اللّه عليه وسلم واسطة لكمالاتهم لوجوداتهم في العلم ، والعين ماهية ووجودا ؛ كذلك كان واسطة لكمالاتهم ، والمتحقق بأسماء ممن جعله اللّه مظهرا لها [ يمحوظ ] رسوم أخلاقه وأوصافه ، وأما المتخلق ، فهو الذي يكتسب فضائل الأخلاق والأوصاف الحميدة يكلف تكلفا وتعمّلا ، ويجتنب الرذائل والذّمائم ، فله من الأسماء الإلهية آثارها ، والشهود هو رؤية الحق بالحق ، وشهود المفصّل في المجمل رؤية الكثرة في الذات الأحدية ، وشهود المجمل في المفصل رؤية الأحدية في الكثرة ، وشهود الأكمل هو الجمع بينهما ، والكمال عبارة عن حصول الجمعية الإلهية والحقائق الكونية بأوفر ظهوره أتم ، والجمعية الإلهية بجميع صفاته وأسمائه فيه أكثر كان أكمل ، وكل من كان أقل خصلة منها كان أنقص ، وعن مرتبة الخلافة الإلهية أبعد ، ووصف الشهود بذلك اعتبار كمال الشاهد الذي هو كاملة ، وهذا الشهود هو المعرفة . قال الشيخ رضي اللّه عنه : العارف من أشهده الرب نفسه ، فظهرت الأحوال عليه ، والمعرفة