علي بن أحمد المهائمي

45

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

الموضوع . قيل : صحة هذا الدليل يمنع كون الواجب نفس المطلق ؛ لأنه إن كان ذا أفراد عقلية ، وقد استحال وجود الجمع ، وأن يوجد فرد ، فوجود بعضها وامتناع الآخر إنما هو بالغير وإلا ، فإن غايرت الوجودات الخاصة فحمله على المطلق ، وعليها بالاشتراك اللفظي ، وهي خلاف المتيقن المتعين ؛ وإلا اتصفت الممكنات بالوجوب الذاتي . قلنا : هي بالحقيقة نفي للوجوب الواجب ، وإنما يتصف بالإمكان ماهياتها ، فليس المطلق مغايرا للواجب ؛ وإلا لم يكن قائما بنفسه ممتازا بها بل بالوجوب . قيل : نعم بالضرورة إنها من أفراد المطلق كالواجب . قلنا : لا تسمع دعوى الضرورة في محل النزاع ؛ على أنه إن أريد بالممكن معروض شيء من التعينات والصفات - من غير اعتبارها معه - فهو الواجب ، أو شيء منها من غير اعتباره ، فليس من أفراد المطلق بالواجب ؛ لأن ما لم يوجد بنفسه أو المجموع فلا يمكن وجوده ، فليس من أفراد ما وجد ؛ لأن ما يتألف من الوجود الواجب بنفسه أو المجموع ؛ فلا يمكن وجوده بالذات ، والموجود بالعرض لا يتحقق بالذات ؛ لامتناع تحقق جزئه بالذات ، فيمتنع تحقق المتقوم به بالذات ، فامتنع الأفراد الذهنية التي وجودها بالذات ، فيمتنع كونه من أفراد الموجود بالذات ، أو أريد المعروض من حيث هو كذلك ، فالكل موجود ؛ واحد بالذات كثير بحسب الصفات ، ممكنة زائدة على الذات ، ضرورة على أن لا ذات إلا للوجود الواحد بالذات ، فليس للمطلق أفراد ذهنية يختلف بالوجوب والإمكان والامتناع . قيل : الممتنع في الخارج وجوده الذهني من أفراد المطلق كالواجب ، فله أفراد متنافية فيه بالضرورة . قلنا : الذهني هو العيني بالحقيقة ، ومغايرته بالاعتبار ، فيجب بالذات ويمتنع بالإضافة إلى ماهية الممتنع ؛ فإن المعاني العقلية إنما يعرض الوجود العيني في بعض مراتبه . قيل : إنما يحصل في القول المعقول الدالة ، فكيف يكون وجودها عين الخارجي ؟ قلنا : الاختصاص بالمعقول إنما هي للموجودية العارضية للمعاني الموجودة ، وكلامنا في الموجود بالذات حمل للمعاني ؛ على أنه إن أريد معروض هذه الاعتبارات من